دقات محرمة للكاتبة nor black الفصل الثالث عشر الى الخامس عشر



الفصل الثالث عشر –دقات محرمة-


دخلت غرفتها بحيرة مما حدث منذ قليل اتصال إيهاب وطلبه الغريب عصبيته وهذيانه حول مريم وحبسها بالإجبار، ومريم التي اختفت فجأة، لا تستطيع إلا أن تتوقع أنها بدون شك قد هربت، من منظر غرفتها التي ينقصها العديد من الأشياء التي تخصها. ولكن لما؟؟، هل هذا بسبب ما فعله بها ممدوح؟؟، ولكن إلى أين؟؟، وهي لا تعرف أحدا هنا عدا تلك المجنونة الأخرى التي ظهرت في حياتها مؤخراً. ولكن إن كانت هي من ساعدتها، أو ذهبت معها، فهي علىحسب ما علمت من زياراتها المتكررة إليها أنها زوجة صديق إيهاب أي انه بالتأكيد سيعلم أنها معها إذا كانت هي فعلا من ساعدتها، لذا فمن غير الوارد أن زوجة صديقه تعلم بمكانها. لتعقد حاجبيها بحيرة، كيف علم إيهاب من الأساس بهذه السرعة؟ !، إذ هم اللذين يشاركونها نفس البيت والمدينة حتى، لم يعلموا أو يشعروا بشيء.
لتزفر بضيق وهي تتمتم لنفسها:" كان ينقصني أن أهتم وأحلل لما اختفت مريم..من رافقت مريم، وكأني أهتم لما يحدث لمريم.... !"،لتأكد لنفسها لا شأن لي، بالتأكيد سوف تعود بعد قليل تهرع إليهمفي النهاية هي لا يوجد لديها أحد غيرهم علقة مثل أمها تماما يصعب التخلص منها.
تقوم شعور بداخلها بصعوبة وهي تردد ذلك تقنع نفسها تنفي بشدة لا أنا لن اقلق عليها أبدا ليجري ما يجري لا أهتم!
توجهت إلى سريرها ببطء حتى لا تزعج صغيرتيها اللتان نقلت منامهما إلى غرفتها الخاصة، منذ ما جرى معها ولقائها الأخير مع مراد والذي انتهى بمواجهة حادة موجعة لها، تنظر إليهما الآنوتتفحص ملامحهما البريئة، فتأسف على كم التغيير الذي طال صغيرتيها في غفلة، الكثير تنظر إليه الآن وتراه وتجد أنها لم تلمحه ولم تتابعه في حينه، لأنها كانت مشغولة، الكثير.. !، 
هل كانت تهملهما حقا كما يخبرها الجميع لدرجة لم تلاحظ ذلك،اقتربت من الكبيرة ميرا ذات الخمس أعوام، شعرها اسود حالك ناعم وبشرتها الخمرية وعيناها بلونهما الأسود، لتمرر يدها علىوجه ابنتها تدمدم لنفسها بخفوت:" كم تشبهينه حبيبتي، نسخةمصغرة منه"، تذكرت يوم علمها بحملها بها، كيف خرجا من المستشفى بهدوء، فقط مراد يبادلها الابتسامة ويمسك يدها بقوةعينيه تشعان بسعادة ظاهرة للعيان، وتفاجأ بمراد بعدها يشدها الى صدره يضمها بشدة غير عابئ بالبشر من حولهم. ليبعدهاقليلا بعدها يقبلها بجنون وهو يشكرها بصخب وكأنها حققت له معجزة ما مخبرا إياها انه حاول تمالك نفسه والانتظار إلى حينوصولهم إلى منزلهم لكنه لم يستطع كبت مشاعره اتجاهها كعادته معها أكثر مما يتعدى حدود المستشفى يومها.
تنهدت بكبت لا تريد التذكر، أي ذكريات تخصه..لا تريد. فلما تتدفق عليها الآن غير قادرة على ردعها. تراجعت إلى ظهر سريرها إلىالوراء تغمض عينيها غير قادرة على وقف سيل ذكرياتها فاستسلمت لها، تذكرت كيف تحدى كل من رماهم بالخيانة واتهام امه الصريح لها بانها لن تقبل بتزويج ابنها لمطلقة خائنة. تغضن وجهها ألما، عند الذكرى. لم تكن خائنة أبدا ولم تنظر إلى مراد وهي زوجة لأخر.هي كانت في حالة لا تدركها يوم أتاها ملحا يعلن عن حبه لها. لما لا يستطيع أحدهم تفهم أنها أحبت حبه المتملك لها،احبت نظرات الشوق والفرح في عينيه نحوها، إنها الأنثى الوحيدةالتي يريدها، ملكة قلبه، كم اعترف واعترف أن قلبه سيكون لها وحدها بدون أن تشاركها إياه أي امرأة أخرى كما وعدها وأكد لها.
يومها وقف مراد في وجه الجميع، يدافع عنها بدون تردد أمام أمه وأمام أبيها والحقيرة فريال التي اتهمتها بكذب انها رأتها مع مراد اثناء زواجها الأول، وكالعادة لم يحرك أبيها ساكنا، كلام فريال هو الصدق يومها قرر مراد أن الزواج بعد انتهاء العدة مباشرة لن يأخرهيوم واحد بعدها. وهي وافقت بدون تردد، تريد الهرب من كل شيء لهذا الحب الذي أوهمت به، ابتسمت بمرارة من الكذبة التي عاشت بها وصدقتها، فقد اتقن مراد الدور جيدا. تذكرت يوم زواجهما،رفضت ان ترتدي ثوب زفاف مرة أخرى، وهو احترم رغبتها. ولكنه أصر ان يتم الزواج بكل الطرق الشرعية والقانونية، كأنه يريد أنيربطها به بكل الطرق. ليلة زفافهما بعد أن ودعا بعضا من اصدقائهم، من الذين حضروا الحفل الصغير الذي أقامه لها مراد وقد امتنع باقي اصدقائهم عن الحضور بسبب رؤيتهم لهما كما راهم باقي المجتمع من حولهم، الصديق الذي خان صديقه وتزوج زوجته يومها شعرت بالظلم بالغضب ولكن هو كان أكثر سعادة وثقة منها فيما حقق.أغمضت عينيها بشدة لا تريد التذكر، لا تريد ان تذكر أي ذكرى جيدة له لما تذكر الحدث وكأنه امام أعينها.
يومها وقبل ان يفتح باب المنزل تذكر كيف حملها وعينيه تكاد تراقص النجوم في سعادتها يدور بها يصرخ وهو يخبرها:"لا اصدق أنك أصبحت ملكي، إسراء لي، زوجتي، يا حلم صباي وشبابي، حلم كان بعيد بعد النجوم حبيبتي، وأصبح بين يدي الان "
لتصرخ هي بخوف تتشبث به:"أنزلني مراد، يا مجنون ماذا تفعل؟"
ليصرخ بعلو صوته:" أحبك كما تستحقين، أميرتي "
ليتوجه الى الباب وهو يحملها بين ذراعيه رافضا حتى إنزالها إلى الأرض، ينظر إلى عمق عينيها البنية يتأمل ملامحها، تشعر انه يريد ان يتغلل الى روحها ويتشرب كل ذرة بها.
دخل بها إلى منزلهما ليغلق الباب بقدمه ويتقدم بها بدون كلام فقط يتعمق في عينيها وهي تتعلق برقبته يبتسم لها بسعادة جلية.
لينزلها ببطء مهلك لها وهو يمرر جسدها على طول جسده الممشوق وصدره العضلي المُهلك لها. ظلت تنظر إلى عينيه التي انقلبت النظرة بها إلى نظرات جموح، إثارة، لهفة وشوق، كانت لها وحدها هي يخصها بها حب لا يشاركها به أحد. ليمسك وجهها برقة بين يديه يقربها منه أنفاسه الساخنة تلفح وجهها أغمضت عينيها بإثارة وترقب تنتظر قبلته تلك.
ليقترب منها يلثم جانب فمها برقة شديدة مهلكة لأعصابها، يقترب من شفتيها يلتقطهم بجموح قوي، وهي كانت بين يديه مستسلمة خاضعة تماما، فقط تتقبل تلك العاطفة منه بجوع إلى أن تستشف عمق حبه من تصرفاته تلك. ربما عاطفة يعتقد البعض انها جربتها من قبل. ولكن لما كانت تشعر مع مراد كأنها تجربها لأول مرة !، لماكانت في اشتياق وترقب لكل ما يصدر عنه متلهفة لرؤية كيف تكون عاطفته وشوقه لها!.
ليبتعد عنها بعد قليل أنفاسه تهدر بعنف صدره العريض يصعد ويهبط وكأنه غير قادر السيطرة على نفسه، يهمس لها بحرارةبصوت متقطع من بين أنفاسه الهادرة وهو يتلمس وجنتيها:" لا أريدك هكذا إسراء، ارتدي هذا لأجلي أولا أريد ان أراكِ به، لي أنا وحدي وملكي، أريد أن أصدق بعيني أن حلم مراهقتي بعيد المنال أصبح لي"
لترمش بعينيها تحاول ان تستفيق من تلك الغيمة الورديةالخاطفة التي اخذها بها غير مستوعبةلمعاني كلامه فتستفهم باستغراب:"ما هو مراد الذي تريدني ان أرتديه ؟؟"
ليحررها ببطئ يتوجه الى خزانة الملابس ليجلب شيء ما مغلف جيدا ليفرده على فراشهم الوثير ويتحرك اتجاهها وهي واقفةهناك تراقب كل حركة تصدر عنه بتأمل مهلك لها، ليقترب يحيط بخصرها مرة أخرى وهو يهمس لعينيها قبلها:" فستان زفاف اسراء أرتديه لأجلي، انا لطالما حلمت بك وانت ترتدينه لي وتزفين امام الجميع زوجتي وملكتي ولكن انا حترمت رفضك ورغبتك لكن لن أتنازل أبدا على أن أراك ترتدين الفستان الليلة مهما تمسكتِ على الرفض "
لتحاول أن ترد عليه أو تقنعه.. لكنه لم ينتظر محاولتها بل حررها من بين يديه وهو يحدثها بصوت قوي جدي:" نفذي اسراء لا نقاش ستحققين حلمي ان اراك عروسي مهما رفضتِ"، ليتوجه لباب الغرفة المقفل يفتحه ويلتفت إليها قبل الخروج يطالبها بصوت خافت دافئ:"هيا اسراء ولا تتأخري نصف ساعة وأجدك أمامي يا عروسي"
تحركت ببطء ناحية الفراش لتميل الى الفستان تتلمسه وهو داخل مغلفه، مشاعرها كانت مرتبكة مما يفعله بها مراد الليلة ومفاجأته لها بتصرفه ذاك، إصراره على أن يشعرها بأنها عروس حقيقة تزف لأول مرة، كان مدغدغا لمشاعرها، فنفسها كانت تتساءل حينها بحيرة، لما كل شيء معه مختلف، غير متوقع، لما تشعر كأنها فتاة بريئة لم يسبق لها الزواج ، أو أن جربت دفء رجل من قبل، لماذا تشعر معه ان كل شيء جديد، عالم مجهول لا تعلم عنه شيء وأن زوجها –مراد- رجل لم تحاول يوما أن تعرفه على حقيقته سابقا ولم تنظر له يوما على ذلك الأساس، هذا الرجل الذي ينتظر خارج الغرفة الان، ينتظر عروسه. تشعر انها لأول مرة تعرفه وتراه منذ ان جاء يحدثها عن حبه المُهلك والمجنون بها.
فتحت سحاب الغلاف لتخرج فستان الزفاف تفرده امام عينيها تتامله بتمهل فستان عاري الصدر والكتفين يضيق عند الخصر بقماش شفاف للغاية وبدءا من الخصرينزل بطبقات دائرية بقماش مختلف من الحرير مطرز بالكامل، خلعت الفستان البسيط الذي كانت ترتديه لتقوم بارتدائه بصعوبة قليلا وهي تبتهل شكرا أن السحاب من الجانب عندما انتهت نظرت في المرآة لنفسها تتأملهابصمت ولكن داخلها يرقص فرحا تشعر انها لم ترتدي فستان زفاف من قبل أنها أول مرة لها حقا.
لتفاجأبمراد يفتح الباب هاتفا بها:" لقد تأخرتي هل غيرتيرأيك؟؟"، ليصمت عن المتابعة يقف امامها ينظر لها مبهور بما يرى،حلمه الرجولي في المرأة التي تملكت قلبه امامه الان في فستان زفاف لطالما حلم بارتدائها لأجله هو.
تحرك ببطئ الى ان وصل اليها، صدره يشيج بمشاعر هادرة يمرر يده على طول جيدها وينزل بها ببطء على ذراعيها العاريتين ليكمل تلمس جسدها من فوق فستانها، عينيه تغشى عليها نظرات الدفء والانتصار بحلمه الذي أمامه امرأته، حبيبته، فتاة أحلامه التي مهما حاول نسيانها لم يستطع.
لينطق بصوت مرتعش عكس يديه الجريئة التي تتلمس كل جزء بها وكأنه يريد التأكد من وجودها. لينطق مخاطبا إياها:" انت هنا اسراء معي كما حلمت بك كل ليلة منذ ان وقعت عيني عليك اااه حبيبتي بين يدي لم يصعب علي التصديق"
لتنطق بخفوت بصوت مرتعش ضاحك، تقاوم ارتعاش جسدها بين يديه:" انا هنا مراد يجب ان تصدق هل ستظل كثيرا في حالةالنكران تلك تشعرني باني لا يوجد نساء غيري"، ليضمها إليه يميل بها بتراقص هادئ بدون موسيقى يدفن وجهه في جيدها يتشممها بعمق ليمد يده يحرر شعرها القصير البني الناعم المماثل للون عينيها يتخلله بأصابعه، لينطق بعد دقائق ومازال يدفن وجهه هناك:" بل انت كل النساء لي، اه لو تعلمين، فقط لو تشعرين بما اشعر به، كم أعشقك منذ وقوع عيني عليكِ وانت ابنة السادسةعشر تسللتِ بين طيات قلبي بدون ان اشعر اه حبيبتي لو استطعت خطفك يومها لتكوني لي وحدي ولا أفقدك ابدا"، ليرفع وجهه يواجهوجهها يتذكر ببعض الألم:" ظننت اني فقدت أي أمل لي معك، بعدكالقريب البعيد كان يقتلني ببطء وأنا أقاوم وأقاوم ان انساك ولكن لم استطع إلا أن أحبك أكثر فأكثر يا قلب مراد "
لترد مأخوذة به وبكلامه:" ما الذي أوقفك ان كنت تحبّني هكذا،لتنفي سريعا لا يهم لا اريد ان اعلم"، لتضيف برجاء خافت:" فقط ابق هكذا أحبني كما تقول تملكني لا اهتم فقط لا تتوقف عن النظر لي هكذا"
ليقترب منها يمسك رأسها من الخلف يلتقط شفتيها بعنف لم يعد يسيطر على مشاعره ويده تتسلل الى سحابها فستانها، يفتحه بتسرع ليسقط بين قدميها ليحيط خصرها العاري بذراعه يضغط على جسدها بجسده ينطق من بين قبلةوأخرى:" أعدك لن أتوقف عن حبك يوما او أتوقف عن النظر لك بهذه الطريقة يوما انتحبيبتي وسوف تظلين إلى الأبد"، ليحملها بين يديه بحركة واحدةيضعها برفق هناك ينضم لها بعد ان تخلص من ملابسه بطريقةعشوائية ليعود لتلمسها وهو يأمرها بصوت متسلط:" أنت ياإسراء سوف تمحين أي ذكرى أخرى في عقلك، أي لمسة لجسدك من غيري، سوف ترين كل شيء للمرة الاولى على يدي غير مسموح لكإطلاق بأي تفكير في غيري أنا"
لتنطق بصوت ناعم خافت:" أنا حقا اشعر بهذا مراد أترقب كل شيء منك كأني فتاة صغيرة لم يسبق ...."
ليقاطع كلماتها بشفتيه ينقض عليها ليتركها بلحظات ليضيف بصوته المتسلط وانفاسه الهادرة بثورة:" لا تشيري لأي شيء أبدا، جيد حافظي على تلك الفكرة أنت فتاة لي وحدي وانا الأولفي كل شيء، تلاشي بي إسراء كما أنا أتلاشى بكِ".
لتستفيق من ذكرياتها وتعود إلى وضعها الحالي، فقد مرت السنين وتلاشت أمالها التي بنتها تلك الليلة كما تلاشى ايمانها في حبه يوما بعد الاخر، وهي تبتسم بسخرية مريرة كم كانت غبيةوصدقت انها وجدت أخيرا مرساها على شاطئ بحوره الهادرة بهاكما أوهمها، كيف استطاع إتقان كل هذه المشاعر هكذا من أين وجد القدرة على اقناعها وإقناع كل من يراهم بحبه المجنون بها؟ !، الفترة التي قضتها بعد ذلك سعيدة راضية أنستها كل شيء، كان يطيح الأرض من تحت قدميها بمجرد قبلة أو كلمة مفعمة بمشاعر لم تجدها مع إيهاب، يلقيها عليها، كل شيء كان مختلف، غير مقيد،وجدت به كل ما افتقدت مع زوجها السابق مراد كان الزوج المثالي استطاع ان يخترقها. كما حكت له واخبرته كل شيء، بكت بين يديه طفولتها المريرة فقدانها لامها، افتقادها لحنان والدها، كل شيء لم تخجل منه او تتردد ان تخبره بشئ كان يتسلل إليها ببطءيمتلكها بتمهل لكن هو خانها.
بتعدد علاقاته لم تكن لتسمح له بان يعلن احتلاله الكامل لها، لن تكون هناك صورة (لمولي)اخرى عاشقة مطعونة مهزوزة تهمل وتلقى على جنب، تنزف ببطء الى ان تفقد حياتها. يجب أن تكونقوية لن يتسلل إليها رجل كمراد مثله كحسين عاشق لملذاته. خائن مراد لم يحبها كما كان يتشدق هو أراد شيء لم يستطع الحصول عليه وهي بغباء وقعت فريسة لاحتياجاتها وكلماته الولهة بهاأغمضت عينيها بيأس، ااه يا مراد لو كنت مثله مخلص مثالي لا طريق لك في النساء لكنت أصبحت لك كما تريد.
فتحت عينيها على لمسات الصغيرة لها، تحاول لفت انتباهها وملاعبتها اخدت بيدي الصغيرة تقبلها وتشدها الى أحضانها. لا تعلم لما دموعها تجري عندما ترى تلك الصغيرة ذات العامين التيلم تعرفه. لقد تركت مراد بل هربت بعد تلك الذكرى الأليمة لها وصغيرته لم تكمل العام بعد لم تعرفه لم تشبع من حنانه الأبوي كبكرتها ميرا التي لم تتوقف ابدا عن السؤال عنه مراد القويالبارد التي عرفته في اخر فترة لهم معا، عند ازياد مشاكلهم وشجارهم كان يتحول مع ميرا الى فيض حنان أبوي، دفء وضحكات صاخبة مع صغيرتها، دفء كان يخصها به لكنه أصبحيبخل به عليها يتجنبها، ولما لا وهو لديه البديل خارج المنزل بين نسائه. كانت تجن كيف هو محب عاشق لطفلتيه وهو خائن يبحث عن ملذاته خارجا، حتى عند اتهامها له ومقارنتها له بإخلاصإيهاب، لم يتحرك كان ينظر لها ببرود ويتحرك الى غرفة الصغيرةيحتضنها، يلاعبها وكأنها هي إسراء لا وجود لها، كان في بادئالأمر يحاول اقناعها بان هذا غير صحيح ولكنه بعد فترة أصبحبتردد يهملها ولا يهتم حتى عندما يحاول التقرب منها لرغبةرجولية كانت ترفضها هي، كان يتركها ببرود ويسمعها كلام جارح بانه لا يريدها ولكن فقط هي صودف وجودها وقت رغبة رجوليةله.تأوّهت بصمت تضم الصغيرة أكثر لاحتضانها تهمس لها باعتذار:"آسفة صغيرتي، أنا آسفة لم اختر لكليكما الأب المثالي الذي يحافظ علينا ويحافظ على وعوده لي، أب مثل أبي أنا، اختيار خاطئ ظننته طوق نجاتي والأب الأفضل لك ولأختك آسفةلأنك لم تعرفيه يوما عن قرب ولم تحظي بنعمة أن يكون لك أب رغم وجوده حيا، فقد كان وجوده كعدمه"،
لتعلو شهقاتها قليلا:"آسفة لإهمالي لكما والبحث عن نفسي فقط نسيتكما وسط سعيي لتصحيح أخطائي أردت لكما أبا يعطي بدون شروط، ابا يهتم ويحتويكما، ابا مثل إيهاب لن يفضّل عليكما امرأة اخرى ولكن لما نسيت انه لم يعطيني انا ما احتاجه يوما"
لتتحرك الصغيرة قليلا بين يديها تنظر لوجها الباكي تحرك يدها الصغيرة على وجهها تمسح دموعها المنسابة وكأنها تخبرها ان لا أحد يستحق، ان ما تبحث عنه لن تجده يوما إلا بين طفلتيها.ربما ظهور مراد وتهديده لها بأخذ طفلتيها منها كان بمثابة صفعةإفاقة لها، وربما أيضا وجه مريم المكدوم، شهقاتها المذبوحةنظراتها الجريحة المكسورة أيقظ فيها الام.
لتأخذ وجه الصغيرة بين يديها تعدها بقسم رغم جهل الصغيرةبما تقوله أمها لكن ارادت انا تعدها بصوت عالي وكأنها تفهمها:" أعدك تالا، أعدك حبيبتي لن اسمح لأحد ان يأخذك انت وأختك بعيداعني، أعدك سوف أحاول ان انجح من أجلكما، ان أكون الام التي تستحقان.. أعدك صغيرتي أنا لا أرى في عينيك أنت وميرا مريم كسيرة مضطهدة تبحث عن أمان اخر ولو دفعت حياتي الثمن."
***************

لا يعلم ماذا يفعل هنا، ما الذي يوقفه عن اقتحام المنزل وسحبها هي وطفلتيه سحبا منه ليكون ثلاثتهن امام عينيه، تحت سقف منزله مرة أخرى، لينام قرير العين بعد طول عذاب من بعدهم عنه طوال الأشهر الماضية، يشعر بأنفاسهم تحاوطه.
ابتسم بحنان بل في هذه اللحظة لا يريد الا انا يضم ابنتيه الىاحضانه يشبع قلبه وانفاسه منهما، اشتاق لشقاوة كبيرتهومناغشتها الطفولية المرحة، كانت تجبره بكل جبروت ان يشاركها جميع ألعابها، كانت تصر في بعض الاحيان ان ترسم له علىوجهه. ضحك بخفوت، شبيهة أمها ربما أخذت شكله الخارجي لكن روحها المتجبرة، روح إسراء عندما يضمها كان يشعر بانه يضم جزءا من إسراء، جزء بريء هادئ، جزء يحبه هو بدون عقد او شروط او مقاومة.
زفر بحرقة ربما يأكله الندم لانتقامه هكذا منها، لم يفكر في بعد طفلتيه عنه أراد ان يعلم اسراء درس ان يجعلها تفيق من غيبوبتها وحبها لنفسها، الغلاف الجليدي التي عادت لتحيط به نفسها. ان تذوق من كأس مرارته وتشعر بالطعن مثل ما طعنته في رجولته كيف كان انانيا ولم يتحمل قليلا من أجل طفلتيه، ولكن وقتها لم يكن لديه قوة لاحتمال أي شيء منها كان قد وصل لحافة الانفجار يعلم ان انتقامه قاسي وذابح لكليهما، لكن ما أشعرته به في أخر ثلاث سنوات من زواجهما كان قد أوصله لحافة الجنون. خبط مقود سيارته بقسوة وتحول وجهه للغضب وهو يهدر لنفسه عند تذكر ما كان يشعر به الغبية كانت تقف امامه تتهمه وتشيد بصفات إيهاب التي يعرفها جيدا.
الغبية..الغبية..ألم تشعر بالنار التي تكوي صدره، صراعه معها عند تذكره ان إيهاب امتلكها وكانت له قبله، الا تشعر به وهو يصارع لمحو أي أثرله في ذكرياتها، تفكيرها أو حتى جسدها.فعل كل شيء لها احبها، اخلص لها، تفهمها صبر وصبر عليها، صارعدواخلها ونوازعها لتصبح هشة بين يديه تخبره أسررها الدفينة،اسرار ربما هي نفسها لم تكن تعرفها كم من المرات انهارت بين يديه باكية كطفل صغير ليضمها الى صدره يحتويها يشعرها بأمان لم تجده يوما. كان يشعر بالرضى إذ لم يستطع احد كشف إسراء المذعورة، إسراء الضحية كان فخورا بانها تثق به، ظن انه أنتصر على تذبذبها، كسر غلاف القسوة التي تحيط نفسها به بادعاء كاذب واهي للقوة والبرود لقد رأى إسراء الهشة الدافئة كانت تبادله عاطفته بعاطفة متلهفة تبادله جموحه بجموح أكبر وشغفه تستقبله باحتواء.
لقد ظن انه وصل اليها وكان على استعداد لوضع عمره بين يديها لم يرد منها مقابلا الا ان تحبه فقط تبادله حبه. ما الخطأ الذي ارتكبه معها لتقاومه هكذا لتحن لماضي هربت منه باختيارها، لم جرحت كبريائه ورجولته؟، ما الذي فعله لتضع نفسها داخل غلافها البارد القاسي مرةأخرى؟، كم حاول ان يفهمها انها واهمة وانه مخلص لها، هو ليس حسين هي لديه بكل النساء وطفلتيه اهم. ولكن ظلت تكذب وتصدق خيالاتها الخاصة الا ان تعب ويأس وعندما كان يستسلم لشوقه اليها كانت تصده بقسوة فتثور رجولته ويذبحها بكلمات قاسية.
مسد وجهه بتعب، ليلتفت ينظر الى المنزل المتواجدة به مرةاخرىمن يوم ان قابلها لم تخرج ولا ترد علي اتصالاته لم يرى أي اثر لها أو لطفلتيه كان يأمل ان يلمح احدى صغيرتيه يتعذب عند ذكر الصغيرة التي لم يشبع من ضمها بعد ولا يحفظ ملامحها الرقيقة،يتساءل من تشبه الان هو ام هي؟!، كم يتمنى ان تكون نسخة منها في الشكل فقط لا النفس الحاقدة على الحميع بمرارةالماضي لقد بحث عنها في ألمانيا كما اوهموه انها هناك ونسي بغباء ان يراجع وجهات سفرها. ليخبره اخوها الغبي في زلة لسان او ربما يكون متقصدا فضح مكانها، ان يخبره انها في بيت طليقها تحتمي به كاد يجن، حطم كل شيء حوله عند سماعه الخبر رغم كل ما حدث بينهم بسببه أتت لتحتمي به ربما لتحيي ماضي معه هكذا ببساطة. الم يترك أي اثر معها سبع سنوات من عمره راحت هباءً، الم تتذكر حتى حبه هو لها،لتتعذب ولو قليلا ألما وشوقا اليه،تثور لنفسها وتعود لمعاتبته. كان ينتظر أي فعل منها الا طلب الطلاق ورميه وراء ظهرها بمجرد اعتقادها أنها تحررت منه، الا تضم صاحبة المشاعر الجليدية طفلتيه وتشعر بجزء منه فيهن كما كان يشعر عند ضمه طفلتيه بجزء منها يسري فيها يكاد يجن وهو يتذكر اسراء التي تزوجها وعاش معها اربع أعوام خيالية دافئةيغرقها بكل أمواج شوقه وحبه اليها ربما لم تخبره بحبها له مرةواحد ولكن كل تصرف كان يصدر منها كان يدل علىارتياحها سعادتها التي لم يراها علي وجهها من قبل غير معه كان يرىالرضى على قسمات وجهها تفتحت كل مشاعرها الأنثوية علىيديه بدون تحفظها السابق لكن لم تخبره ابدا بحبها له.
ابتسم بألم عند تذكره في احدى المرات رافقها في رحلة للتزحلق على الجليد في أعالي أحد الجبال كانت تطلبها بإصرار، تريد تجربتها ولم يتح لها ذلك لم يستطع الا ان ينفذ لها رغبتها كالعادةمع خوفه الشديد عليها انها لا تجيدها كان يحاوطها لم يتركها لحظة واحدة.
ولكن في إحدى المرات تعثرت فقام هو بإلقاء نفسه سريعا بمهارةلرياضة يجيدها جيدا ليتلقفها على جسده حتى يقيها خطر الاصطدام والشعور بالألم من الأرض الجليدية تحتهم، يتذكر توسع عينيها بنوع من الخوف من الارتطام لتلتقط أنفاسها المضطربة بعدها تساؤله بصوت مماثل لا نفسها:" لم فعلت ذلك؟؟"
ليعقد حاجبيه بعدم فهم سؤالها، يستفهم منها بنفس طريقتها:"فعلت ماذا ؟؟"
لتخبره:" لقد أسقطت نفسك عمدا انا اعلم جيدا أنك ماهر بالتزحلق "
ليحاوط خصرها يضم جسدها أكثر الى جسده الملتصق بها بالفعل وباليد الأخرى يلمس خصل شعرها الناعمة والهاربة من القبعةالصوفية التي ترتديها حماية من الصقيع ينظر لعينيها يخبرها بمشاعر تعتمل في صدره ربما لا يستطيع ان يعبر عنها بالكلام.
لتخبره هي بعد قليل وكأنها فهمًت نظراته وكلماته الغير منطوقة:" فعلتها لحمايتي مراد لكن كان من الممكن أن تتأذى، لم تخاطر من أجلى؟؟"، كان سؤالها له في ظاهره سؤال عادي لكن كان يعلم انها تريد ان تسمع مبرراأقوى،وأسباباأسمى.
لينزل بيده على طول خدها يتلمس بطرف سبابته شفتيها المهلكة، ليخبرها بصوت هامس يدغدغ أحاسيسها:" اردت حمايتك اسراء لا أستطيع ان اجعل شيء يؤذيك او ارى أي لمحة الم في عينيك حبيبتي"
لتلح بسؤال اخر:" لم لأني زوجتك؟!"
ليهز راْسه وابتسامة تلوح على شفتيه الغليظة، ليخبرها:" اسف فتاتي سيخيب ظنك خوفي وحرصي عليك لا لي أنك زوجتي هذا سبب يستطيع أي زوج ان يدعيه أي رجل يستطيع اخبار امرأة بذلكلكن سببي خوفي لأني جربت ماذا يعني ان أفقدك تألمت وانا اشعر أنك بعيدة كل البعد عني أنك لن تكوني يوما لي أخاف عليك وأريد ان احميك من أي شيء وكل شيء حتى نسمة عابرة معبئة ببعض الأتربة قد تطرف عينيك اريد ان أخبئك في ثنايا صدري، لا استطيع رؤيتك حزينة او تتألمين اريد ان اعوضك واحميك حتى من ذكرياتك اريد ان تشعري بحبي وخوفي عليك ِلك وحدك وانت فقط من بين كل النساء انا اكتفيت بك من بين الجميع ولا اريد الا وجودك معي أمنة، سعيدة، راضية"
ليصمت قليلا يضغط على شفتيها بأصبعه ليخرج نفس حارق من النار المشتعلة به دائما بقربها، ليردف بعد لحظات:" وأريدك ان تحبينني أحبيني اسراء كما أذوب بك"
يومها يتذكر عينيها المأخوذة به نظراتها المتملكة ولكن بغموضلم يعرف معناه 
لتجيبه بعدها وهي تميل تلثم شفتيه برقة، تخبره:" ولكنأناأحبـــــــ...."
ليقاطعها وهو يقبلها لتذوب باقي الكلمة في شفتيه ليترك شفتيها بعد دقائق يرفع وجهها قليلا لتواجه عينيه يلهثان طلبا للهواء ليأمرها بتسلط بأنفاسه الهادرة وصوت قوي:" إياك وقولها لي الان لا اريد سمعاها منك هكذا"
لتنظر له ببعض التشوش وهي تجيبه:" لما انها مجرد كلمة اشعر بها الان وأريد اخبارك بها"
ليمسك وجهها بين يديه بقوة وهو يكمل بنفس نبراته القويةالمتسلطة:" هذه هي المشكلة اسراءمجرد كلمة تشعرين بها هنا والآن لتخبريني بها انت لا تفهمين معناها حتى قداستها تلك الكلمة التي تستخفي بقيمتها تعني الكثير في كل حرف منها ولا يجب ان تخرج من شفتيك لأي بشر الا ان كنت تعنينها فعلا وتشعرين بها،تتذوقين كل حرف منها عند اخبارك لي بها اريد ان تخصيني بها وحدي ان يفقد قلبك دقاته عند كل حرف يخرج من شفتيك اريد ان تعنيها اسراء ان تذوبي فيها وانت تتلاشين بين ذراعي وتخبرينني إياها هل استوعبت ما أريد اعتبريه امر مني لك وانا سأنتظر كل الوقت حتى تكون لي كما اريد سماعها فعلا"

ليعود بذاكرته لما هو فيه الان، بعيد عنها كما كان دائما لم تخبره ابدا بعدها بما أراد، وهو انتظر وانتظر لكنه لم ييأس ولكن كان دائما سؤال يلح عليه ومازال هل أحبته اسراء يوما ؟؟.
يعلم انه اثر بها وتغلغل اليها ترك بصمة خاصة في روحها لكنه لم يصل لقلبها ابدا رغم كل غروره الذكوري الذي جعله تحت قدميها هي يعلم ذلك جيدا ولكن حبه لها وحبه لطفلتيه جعله يتحمل منها ما لا يتحمله احد لينفجر في اخر المطاف ولا يرى غير وجهها وهو يتبجح امامه بإخلاص إيهاب واتهامها إياه بالخيانة، ليفعل ما فعل بدون ذرة ندم، يومها رتب الامر جيدا واتصل بأحد صديقاته القدامى من قبل زواجه من اسراء بكثير لكنها كانت تعرفه جيدا ليقوم بدعوتها إلى شقة عزوبيته ويرتب الامر جيدا ليجعل اسراء تعرف بوجوده هناك وجعل صديقته تعتقد انه يريد حقا احياءالماضي بينهما ليجعل اسراءترى كيف توجع الخيانة ويحقق لها ما كانت مقتنعة به.
عندما أتت وانهارت بين يديه،كم ألمه قلبه عليها كان يريد ان يتخلىعن تمثيله للبرود ويضمها يتأسف عن كل شيء يعترف بالحقيقة وانه لم ولن يخونها يوما، فقط لو أشعرته ان انهيارها وثورتها من اجله هو من اجل حبها له لا من اجل كرامتها وكبريائها.
نفض رأسه بعنف من أفكاره لا يريد ان يشعر بالحنين اليها، او حتى الندم. هو فعل ما فعل لمعاقبتها لجعلها تفوق من أوهامها وان تعلم أن الخيانة سهلة لرجل يستطيع القيام بها بدون أن يداريها او حتى أنكارها، ان إخلاصه لها وحدها كان حبا فيها ان تشعر به انهلا يشبع روحهسوى روحها لكن هي الغبية فقط لو أحبته، لو تركت لقلبها العنان بدون ان تراه حسين أخر نسخة سوداء لوالدها، كان تجنبا كل شيء حدث بينهما، اتهاماتها وانتقامه، ألمه وألمها، قلب الغبي مازال يهتم بوجعها حتى لو تظاهر بعكس ذلك منذ اخر مقابلة لهما واستشعاره قربها أخيرا وهو يكاد يجن. نفذ صبره يريدها بجانبه مرة اخرى لا يهتم باي شيء اخر ولا الجنون الذي أخبرها به من انتقامه منها وهو ينتظر فتاته مرة اخرى بيأس كالماضي لكن هذه المرة فتاته لن يفقد الأمل بها فهي زوجته ملك له وحقه رغم عن أنفها وانف أي أحد يقف في طريقه.
اخرج هاتفه بهدوء يطلب رقمها ليأتيه صوتها بعد وقت ليس بقليل، تجيبه بصوت متعب باك ولكن تهاجمه بكلماتها وكأنها فاض بها الكيل:" ماذا تريد مراد؟؟، اخبرتك ابتعد عني، لم عدت يكفي لا أمل لنا أبدا مرة أخرى أنا لا احبك وانت تريد انتقام أخبرني كيف تكون علاقة بينناكيف تريد ان تنشأ طفلين بين ام كارهة لك وأب حاقد"
ليتجنب هجومها ويسألها بصوت هادئ في ظاهره لكن داخله غاضب حاقد على تكرارها كرهها في وجه وتصميمها القاتل ان لا فرصه ابدا بينهم:" لما تبكين ؟"
لتجيبه بصوت هادر:" انت لا تشعر أخبرك أني أكرهك مراد ابتعد عني وانت تسألني لم تبكين هذا شيء لا يعنيك"
ليجيبها ببرود:" بل يعنيني كلك، يعنيني وانا أسأل متى اريد ووقت ما أحب"
لتجيبه بتعب:" لما الان ؟؟ لما تذكرتني الان لتأتي تثبت ملكيتك او أني أعينك الم تكتفي من تدميري لتعود تطلب انتقام بعد اتركني مراد سأفعل أي شيء لو هذا يرضيك لكن ابتعد عني وعن طفلتي "
ليجيبها بصوت غامض:" مازالت غبية إسراء لم تفهمي ويبدو ان لا امل ان تفهمي يوما ولكن ضعي في عقلك الغبي لن أتركك ولا فرص أخرى لكِ في الرفض "
لم تجيبه فقط صوت أنفاسها العالي بالهاتف بصوت بكاء مكتوم يحفظها كخطوط يده انفعالتها ردودها وصوت بكائها المكتوم عندما تعجز عن التفكير او حتى الرد ظل الخط مفتوحا بينهما لدقائق ليقطعه هو بصوت هادئ ثابت به رجاء في طيات كلماته:" اسراء اريد ان اري بناتي الان اشتقت لضمهما الى صدري أريد أن أرىملامح الصغيرة التي هجرتني"، ليبتسم بألم:" أخاف أن أراها صدفة ولا أتعرف عليها، ان ارى جزءا مني ولا أضمه الي"، صمت للحظات ينتظر الرد.
لم تستوعب طلبه وسط كل تهديده لها وسطوته عليها لترد بحيرة:" تريد ان ترى ابنتيك الان؟ !"
ليزفر بضيق:" وما العجيب في طلبي هذا !، لم ارى طفلتي منذ ما يقارب عام " ليضيف بصوت جدي:"نعم اسراء اريد رؤيتهم الان انتظرك بالخارج ولا يوجد لديك فرصة للرفض "
لتجيب بتردد:" مراد تريد ان تراهم فقط ام من الممكن ان تاخذهم مني انا أعرفك واعلم جبروتك واجادتك للكذب جيدا"
ليصمت للحظات يفكر في ردها وكلماتها تردد في عقله، (إجادته الكذب) تهم لن تكف عن ترديدها يوما، في نظرها هو كذب في حبه لها، كذب في ادعاء إخلاصه لها والآن تظنه يكذب في رغبته رؤيةطفلتيه لأنه يريد اخدهم منها ؟؟
ليجيبها بصوت منفعل قليلا:" وهل تظنين ان اردت ان ادخل وانتزعهم منك انتزاعا أني لا أستطيع هل تظنين ان هناك من يردعني او يقف في وجهي"
لم ينتظر ردها وهو يكمل:" انتظرك بالخارج بصحبتهما، سأراهما فقط وبعدها سأترككن الى حين عودتكم لي جميعـــــــــــــــــــــــا"
لتحاول ان ترفض بتردد وبعض الخوف مما قد يحدث لا تثق به ولا بنواياه ولكن ما البديل الاخر، الوحيد الذي يستطيع التصدي له والوقوف في وجهه غير موجود وتعلم جيدا عند عودة إيهاب واختفاء مريم لن يتفرغ لها أحد وستكون حرب طاحنة للجميع.
تنهدت بضيق لترد:" حسنا مراد سوف اتي ولو أني لا اثق بك او بنواياك لكن اريد ان أنبهك الصغيرة لا تعرفك ولا اعلم رد فعل ميرا على رؤيتك بعد كل هذا الوقت الطويل"
ليرد بلهفة:" هل كانت تسأل عني؟؟، هل كانت تشتاق لي ؟؟"
لترد بصوت قاطع مؤكدا:" لم تتوقف يوما منذ نسيتنا أنت"
بعد وقت بدا له كالدهر وهو متلهف لرؤيتهن، ظهرت إسراء علىبوابة المنزل تضم تاليا الى صدرها بقوة وتتشبث بيد ميرا التي تفرك عينيها وتبدو كأنها ايقظتها من نومها.
لا يستطيع ان يحدد مشاعره الان لولا كبرياء دموع الرجال لكان انهار راكعاً تحت اقدام صغيرتيه يبكي ألما وشوقا وندما على ظلمه لهما بمشاكله هو وأمهما على أنانية ذاتية في تنفيذ انتقامه وعلىاجحاف امهم بحقه وظلمها له.
تقدم ببطئ اتجاههن، عندما أدرك تردد اسراء واستشعر انها ستتراجع هاربة الى داخل البيت مرة اخرى لولا صعوبة الموقف لكان ضحك وسخر منها اسراء تخاف على ابنتيه منه والمحير اسراء تخاف ان تفقدهم؟ متى بدأت تهتم أم أنها أنانيتها ما تسيطر عليها هنا؟
وصل اليهن على بعد خطوتين من مكان وقوفهن ليهبط على ارضيةالشارع بركبتيه ليوازي طول ابنته الكبرى، ليهتف بصوت مخنوق من لوعة قلبه واشتياقه اليها يفتح احضانه اليها:" (ميرا)"
لتنظر ابنته اليه تحدق به بعيون متسعة ولكن لا تقوم بأي ردة فعل يبدو عليها عدم الاستيعاب لا يعلم من اثر نعاسها البادي عليها ام لا تصدق انه امامها 
لتقطع تفكيره تهتف بصوتها الطفولي وكأنها أجمل سيمفونيةموسيقية سمعها يوما وقد حرم منها لأشهر طويلة:" بابا ماما قد أتى بابا"، لتتحرر من يد أمها التي لا تبدي أي رد فعل غير القلق الواضح على وجهها تندفع إليه بصخب وتهليل تحيط رقبته بذراعيها الصغيرين تضمه بشوق:" بابا لقد أتيت، كنت اعرف انك لم تتركنا مثل ما قالت لي ماما، أنت تحب ميرا ولن تتركها صحيح"،ضمها إليه بقوة وشوق لم يهتم بكلامها الان ولا بما أخبرته إياه أمها غير مراعية لسن صغيرته أو اثر عليها لا يبالي إلا بضمها إلىصدره بقوة يشتم عبيرها الطفولي ليحركهها قليلا من ضمه لها وتشبثها به يأخذ وجهها بيد واحدة يغرق وجهها بقبلاته الأبويةالمشتاقة لها.
ليؤكد لها من بين قبلة وأخرى يتصنع المرح:" أنا أتيت صغيرتي ولن أتركك مرة أخرى أبدا "
:"ولكنك تأخرت كثيرا وأنا غاضبة للغاية منك لن العب معكبألعابي مرة أخرى"
ليضحك بخفوت:" أنا اعتذر منك صغيرتي سأحاول لاحقاً أنأعوضك ونرى العقاب المناسب لتسامحيني"
ليلتفت للأخرى التي تضمها أمها بقوة، لم يستطع لمح وجهها المخبأ في صدر أمها ليقترب منها الخطوتين المتبقيتين يمد يده وعينيه تخاطب الأخرى أن تمنحه القليل من الثقة أن تتفهم اشتياقه ولوعة قلبه الأبوي على ابنتيه.
لترد بتردد وهي تحرك الصغيرة من صدرها إليه:" احذر قليلا معها،إنها تخاف الغرباء وتندس هكذا في صدري لا تلتفت لأحد أنها لا ترضى أن تذهب لأحد الا أشخاص معروفين لديها من داخل المنزل"

ليمد يده يتلقف منها الصغيرة بمقاومتها الضعيفة للبقاء في حضن أمها، لن يدعي الغباء انه لم يفهم من تقصد بالأشخاصالمألوفين لدى صغيرته هو ليحملها بذراعه الأخرى يضمها إليه لتبدأالصغيرة في بوادر بكاء، ليمد يده بصمت لإسراء بدعوة أن تأخذ ميرا منه لتعترض الأخرى وهي تنتقل من حضن أبيها لامها:"انتظري ماما لا أريدك أنا أريد بابا "
لتخبرها إسراء بهدوء:" اهدئي ..ميرا بابا يريد رؤية( تاليا ) مثلك"، لتحاول السيطرة على اعتراضها وعينيها على انفعالات الأخرى أمامها ومحاولة احتوائه وتهدئة الصغيرة المعترضة.
ينظر لها بتأمل بعينيها الخضراء، وجنتيها المكتنزتين بحمرةخلابة ووجه أبيض مماثل للون والدتها، بشعر حريري بلون مدرج بين البني والعسلي، تشبهها بشكل كبير، شبيهتها مع اختلاف لون العينين نسخن من إسراء تغيرت كثيرا عن أخر مرة رآها وضمها إلىصدره، لون العينين والشعر لم يختلف بالطبع ولكنه ازداد طولاً وملامح وجهها اختلفت تماما لتصبح نسخة منها.
ضمها الي صدره بقوه لا يريد تركها، وهو يحدثها بصوت هادئيحاول أن يسيطر علي انفعالاته:" اهدئي تاليا، اهدئي صغيرتي أنا والداك، أنا بابا تاليا، لا تذكريني صغيرتي هل نسيت صغيرتي البابا"، لحظات أخذ يضمها إلى صدره بقوة يبثها الأمان لعلها تشعر أنها قطعة منه تشعر بلوعة قلبه عليها لعل الصغيرة البريئةالتي لم تلوث بالحقد تشعر بدفء صدره وحبه الأبوي لها ولا تكون مثل أمها التي لم تشعر بدفء صدره أو قلبه العاشق يوما.
لتسكن الصغيرة بعد لحظات على صدره وتتوقف عن مقاومته ليبعدها عن صدره مثل ما فعل مع أختها ولكن ليتركها وهي تتأملهتتعرف عليه، تطبع وجهه في ذاكرتها. تعلم من هو أبوها، من هو ومن يستحق حبها ويستحق ألفتها لا كما أشارت أمها المستفزةلن يكون مجبرا أن يحارب شبح إيهاب مع ابنته هو كما يحارب مع أمها.
لتمد الصغيرة يدها بتردد تمرر يدها على وجهه وكأنها تستكشفه، لتخبره إسراء:"
يبدو انها ربما الفتك وتريد التعرف عليك، تفعل هذا عندما تشعر بالاطمئنان لأحد وتريد التعرف عليه وإنشاء صلة بينها وبينه"،لتضيف بعد برهة وهي تتأمله:" لكنها تفعلها سريعا معك مراد"
ليمسك يدها الصغيرة من على وجهها يلثمها بعمق ويقربها لصدره مرة أخرى يريد أن يدخلها فيه ليمد يده الأخرى يأخذ ميرا من أحضان إسراء لتتشبث به هي الأخرى.
ليتحرك ناحية سيارته بصمت، لتهتف إسراء من خلفه برعب وهي تتحرك وراءه 
ماذا تفعل مراد لقد وعدت انك تريد رؤيتهما فقط أين تذهب بهم !؟؟،
لم يرد عليها وهو يميل لباب سيارته الخلفي بحرص ويقوم بفتحهليقوم بوضع ميرا أولا ويلحقها بالصغيرة تاليا ويؤمنهم جيدا غير مهتم بصوتها العالي قليلا من خلفه ولا اعتراضاتها، ليلتفت لها بعد أن أغلق الباب يأمرها بتسلطه المعتاد:"
اخرسي واهدئي قليلا سوف تصيبينهم بالذعر، يكفي دمارهم النفسي الذي أنا متأكد منه من جلوسهم معك ما يقرب العام الان انا لم ارجع في كلامي لكن من حقي ان اجلس مع ابنتي قليلا بعد كل هذه المدة لا أن آتي كالخائف من شيء أراهم في الخفاء من علىالأبواب بعد أن جعلتي حارسها يتركها لقد رأيتك وأنت تأمرينهبتعجرف أن يقوم بالدخول إلى البيت يبدو أن الأميرة المخلصةتخاف أن يعلم احد بظهور زوجها مرة أخرى"
لترد ببعض الخوف من كشفه لها هكذا دائما يعلم ما تفكر به وكان عقلها كتاب مفتوح أمامه. ليكمل بصوت يبدو هادئا ولكنه آمربحزم:" أنا سوف اذهب إلى منزلي هنا أريد الجلوس مع بناتي قليلا إن أردتي أن تأتي مرحبا بك، أما إن لم تريدي هذا شيء يعود لك ِ وأنا أعدك سأعيدهم اليوم "
ليتحرك بعدها نحو مكانه يستقل السيارة بصمت دون انتظار الرد.
لتنقل هي نظراتها بين ابنتيها وبينه بحيرة وبعض الخوف لتأخذ قرارها وتفتح باب السيارة بصمت تستقل مكانها بجانبه. لتسألهبصوت خافت:"لا يجب أن نذهب لمنزلك من الممكن ان نذهب لأي مكان آخر وعام "
لينظر لها بسخرية وهو يقول:" حقا إسراء أنت تزيدينني اندهاش تخافين من الذهاب لمنزلي وانت تجلسين في بيت طليقك "
لترد عليه:" انه منزل العائلة لا منزله هو فقط "
ليكتفي بالرد عليها قائلاً:" مازلت زوجك إسراء هانم أي أن وجودك الطبيعي في منزلي لا مجرد زيارة عابرة"، ليصمت بعدها لا يضيف شيء وهو ينطلق بسيارته وعينيه تنتقل ما بين الطريق وطفلتيه.
**************
بعد ثلاثة أيام،،
يدور ويدور كأسد جريح، مقيد لا يجد الخلاص او لا يعلم الطريق لم يهدأ لحظة واحدة منذ أن استقبله جاسر في المطار، لم يرتح ولم يذهب إلى منزله حتى، بل توجها فورا إلى قسم الشرطة ليقلب الدنيا هناك باستخدام بعض الواسطة له ولياسر الرواي ولكنه لم يكتفي توجه أيضا للسفارة الأمريكية هنا ليقدم بلاغا باختفاء مواطنة أمريكية تحت سماء البلاد.
بحثا في جميع المستشفيات، لم يتركا مستشفى واحد كبيرا كان أوصغير دون أن يستفسرا عن وجود مريضة أو نزيلة باسمها، دون جدوى ..كانت بالنسبة له وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.
ليتركه هو جاسر ليلا بعد أن يأس من محاولة إقناعه بان يهدأويذهب إلى منزله لكنه يرفض باصرار ليظل يجوب الشوارع ليلا، هل يعتقد انه سيجدها على قارعة إحدى الطرق تنتظره المجنون لقد جن صديقه لا محالة يؤلمه مظهره هذا، يريد أن يطمئنه وان يخبره أنها في أمان، لكن ما يقيده وعد حمقائه لمريم والسبب الأقوى إعطاء إيهاب درس قوي بان يقدر ما كان بين يديه كلاهما يحتاج هذا الدرس الصعب أو يشعرا بخطئهما. ربما لا يعلم أسباب مريم ولكنه يتفهم صغر سنها والبيئة الظالمة التي نشأت فيها، لكن ما مبرر إيهاب الحازم القوي الذي لا يقبل بالخطأ، ما مبرره لإهانةزوجته وإشعارها بالتدني. أن يأخذ زوجته سرا كأنها مخطئة أوتفعل شيء حرمه الله وليستمر غبائه لم يخبرها عن سبب سفره او عن خطته بجعل والدها يعترف بأبوته لها. انه لم يخبرها حتىبوجود والدها لقد اخبره بأشياء كثيرة عندما عاد من سفرته ليجعله يقتنع أكثر بأنه محق، إيهاب يجب أن يستوعب فعلته التي ينكر انه أخطأ بها لقد تأكد أن مريم أمنة وطفلها بخير، علم بطريقته الخاصة كل شيء حدث مع الطبيبة أو وجودها في بيت هناء .
ليقاطع سيل أفكاره، وهو يخبره بيأس يكاد أن يخلع شعره بيديه:" اخبرني جاسر ماذا افعل لا تنظر لي هكذا لقد بحثت في كل مكان تعرفه او لا تعرفه لم اترك قسم شرطة أو مستشفى أو حتىفندق في المدينة لم ابحث عنها فيه ذهبت لجامعتها، لعلها لجأت لأحدى زميلاتها ولكن لم يعلم أحد عنها شيء منذ شهر من اختفائها وتوقفها عن الذهاب بأمر مني، آه.. اشعر بالألم في كل ذرة من جسدي لم أعد استطيع، أريد أن أعلم انها بخير اشعر أنجزءا مني انتزع وبقسوة لا استوعب إلى الآن أن مريم قد تفعل بيأنا ذلك مريم تقسو علي تبتعد عني، أنا لا استطيع التصديق أنكر لنفسي بشدة اخبرها انه كابوس وسوف استيقظ منه "
ليرد جاسر بهدوء:" هذا ما زرعته إيهاب فيها ويجب ان تستقبل حصادك وتصدقه لا تنكره لنفسك ربما ان هدأت قليلا وفكرتك أين خطئك وماذا جنت يداك تستوعب ما يجري وتفكر بهدوء لا أنتتخبط هكذا"
ليصرخ به وهو يجيبه:" هل أنت تساعدني هنا ام عينت نفسك جلادي اخبرتك ما بيني وبينها لن يستطيع احد ان يستوعبه يوما أن يقدره أو يتفهمه"
:"اهدأ إيهاب ولا تصرخ علي أنا أخبرك بالحقيقة التي تنكرها"
:"نعم ما بينكما لن يستوعبه احد ولكن ان كنت أعلنت الأمر حتىبين عائلتكما كان لن يضر بشئ أو يتدخل احد بينكما، كنت جنبتها أشياء كثيرة، والآن دعنا من هذا، ما حدث قد حدث لماذا لم تبثها الأمان وتخبرها بأمر سفرك ووالدها، لم بعد اكتشافك حملها لم تخبر احد بزواجك منها ووجود طفل تنتظره منها "
رد بوجع:" لم استطع يا جاسر، كان يجب أن انهي أوراق زواجنا القانوني، لأتفرغ لثورتها عندما اخبرها بوجود أب اعرفه ولم اخبرها يوما به لم استطع إعلان طفلي منها وتركها لهم ليؤذوهاهي وطفلي وأنا مسافر أو غافل في هذا الأمر مشغول عنها كنت أخطط لزواجي القانوني منها وأخذها بعيدا عنهم في سكن مستقل أمن لها لا يعلمون طريقه لأستطيع احتواء ثورتها في معرفتها والدها أن احتويها وأحبها"
ليضيف بعد ان فقد سيطرته في نبرات صوته:" لم يخطر لي علىبال أبدا أنها مهما ثارت واحتجت أنها ستتركني يوما، مريم تتركني تتهددني وأنا عاجز بسبب بعدي عنها لا إنها لم تهدد لقد كان الإصرار القاتل في نبرات صوتها يخبرني بقرارها النافذ، يا الهي قد تكون الآن ملقية في إحدى الصحاري ميتة وأنا أقف هنا عاجزا مشلول عن فعل شيء"، لينفي سريعا بخوف وهلع وهو يتخيل جسدها ملقى هكذا كما تخيله ميت و بارد .
:"لا لا مستحيل هي بأمان أنا لن أتخيل أي شيء إلا أنها بأمان أمنةمرعوبة أكيد خائفة تريد أن تطمئن ولن تجد هذا غير بين ذراعي انا اعرفها جيدا واعلم حاجتها لي "
ليزفر جاسر بضيق سوف يسيطر على نفسه ويقدر ما هو فيه لن يرد عليه بكلام لاذع ويهاجمه يكفيه جنونه الذي قارب على فقدانه لعقله تماما.
ليقترب منه جاسر يربت على كتفه ينتشله من أفكاره السوداء التي تطوف بعقله :" اهدأ قليلا، يجب أن تهدأ، ليس من أجلك بل من اجلها هي من أجل أن ترتب أفكارك وتبحث جيدا تفكر بهدوء أنتتتصرف بعشوائية ستنتهي هكذا في مستشفى قريبا منهار عاجز حقا وهذا لن يفيدها او يفيدك اذهب لمنزلك إيهاب ارتاح قليلا غير ملابسك أرح عقلك لتستطيع أن تعلم خطواتك القادمة، الشرطةلم تتوقف لحظة ولا سفارتها إن كان شيء لا قدر الله حدث بالفعل كنّا سوف نعلم بالأمر"
لينظر له باستنكار يهتف به:" أرتاح تريدني أن اذهب لأرتاح وأنام أيضا وأنا لا اعلم هل هي مرتاحة أم لا، وجدت مكان جيد تلجأ إليها أم أنها تدور تبحث في الطرق"
:"يا الهي إيهاب أنا يئست منك حقا هل تظن الجنون الذي تلبسك هو من سيجدها وان كانت مثل ما تقول هل بحثك العشوائي هذا هو ما سيجدها، رغم عدم اقتناعي بما تفعل لكن أنا أقف بجانبك أساندك وانا اعلم انه مجهود مهدور عديم القيمة لأخر مرة أخبرك إيهاب رتب أفكارك، مريم هربت منك أنت على وجهه الخصوص وإن كانت هربت منك مؤكد انك لن تجدها إلا عندما تريد هي أو تهدأأنت وتبحث بتخطيط مدروس لخطواتك كعادتك دائما هل فهمًت كلامي، يا الهي لا اصدق إيهاب أني أنا من أنصحك بمنطقيةوعقل الآن وأنت تأخذ دور المتهور المجنون هل انقلبت الموازين هنا أفق لعقلك لتستطيع ان تجد زوجتك وطفلك قبل ان تتهور مريم أكثروتفقدهم إلى الأبد"
ليرفع إيهاب عينيه بقهر يستنكر بصوت معذب:" وهل أنا لم أفقدهم بعد جاسر حقا هل تعتقد ذلك؟؟، إذا لما اشعر بمرارة فقدهم وأني لن أراهم مرة أخرى لقد فقدت طفلين جاسر طفلي وطفلتي مريم بسبب غبائي وترددي". 

انتهى.
دقات محرمة – الفصل الرابع عشر-
ومر أسبوع أخر ،،

تجلس في غرفتها التي منحتها لها عمة صديقتها منذ عشرة أيام، ومازالت هي هنا حتى الآن. ربما بدأت تشعر ببعض السلام والراحة لا أحد يزعجها أو يحاول أن يقتحم خلوتها، كما أخبرتها مَي تماما؛ عمتها تقدر الخصوصية والصمت لكن لا يخلو هذا من الاهتمام الشديد منها على حالها فتأتي إليها بين الحين والآخر، تحاول أن تجعلها تشاركهم الطعام أو تجعلها تخرج قليلا خارج المنزل، تجلس في الحديقة أو على البحيرة التي تنتهي إليها الحديقة؛ لقد ألفت المكان وصحبته وبدأت تشعر بالثقة والراحة اتجاه هناء أيضاً، لم تتعرف جيدا على ابنها الذي أخبرتها مَي عنه ولمحته بضع المرات على مائدة الطعام أو عندما تخرج للحديقة حاول أن يتعرف عليها ويتحدث معها لكنها لم تستطع أن تبادله اهتمامه بالحديث فأحترم صمتها رغم أنها أدركت شخصيته المرحة. 
لا تستطيع أن تفكر في أي شيء منذ عشرة أيام إلى وضعها الجديد واكتشافها حملها بالتوأم وكأن حياتها ينقصها تعقيد، ألا يكفي ما هي فيه حتى الآن عقلها متوقف ولا تعرف مخرج لكل ما يحدث ربما اقتنعت برأي الطبيبة أو ربما هناك شيء تحرك بداخلها بقوة بعد رؤيتها وسماعها لطفليها؛ ضمت بطنها التي بدأت في الظهور قليلا بكلتا يديها وهي تحدث نفسها بصوت تسمعه هي فقط :" لن أستطيع أذيتكما أبدا، كيف أستطيع ؟ !، من أنا لأفعلها !، لكن هل ما الحل والبديل الأخر أخبراني إن احتفظت بكما ما مصيركما كيف سأواجه المجتمع بكما وأنا لا يوجد لدي ما اثبت حقكما به؟!"، نزلت دمعتين منها لم تشعر بذرفهما، وهي تكمل حديثها الهامس لطفليها:" أم أعود لبلدي وارتضي لكما مثل الجميع أن تسجلا باسمي أو أي اسم عشوائي اخبرهم به مثلكم مثل أي أطفال أتوا من (علاقة محرمة )"، ابتسمت بألم ودموعها مازالت في جريانها،
تفضفض وتقول:" أو ربما كتب عليكما مصير أمكما، أن تحملا اسم رجل أخر غير والدكما الحقيقي، هل مكتوب عليكما نفس المصير الذي رأيته أنا، هل أستطيع الهروب بكما بدون أن أتعرض للتساؤلات والاتهامات؟! "
هزت رأسها بحيرة من أفكارها المتضاربة ورؤية مستقبل قاسي عليها وطفليها، فتكمل دمدمتها بذات الصوت الهامس يفيض حزنا:" أخبراني ما البديل أنا لا اريد قتلكما ولكن كلي خوف من ما سوف يحدث" 
لتشهق بصوت عال قليلا، وتربت على بطنها وكأنها تراضي طفليها أو تحاول أن تعطيهما اعتذار واهي منها وهي تكمل تحدثهما بصوتها الباكي الشاهق وكأنهما شخص ملموس أمامها:" أنا آسفة، حقا آسفة، سامحاني عندما فكرت في قتلكما لم أفكر في نفسي أقسم لكما، كان كل تفكيري لنجدة كليكما من المستقبل المظلم المملوء بالألم والخذلان". 
آه حارقة خرجت منها عند تذكرها خذلانها بحبيب روحها .
لم فعلت ذلك إيهاب، لم تخليت عني، لما لم تحبّني، ألم تشعر يوما بحبي لك، ألم تتساءل لما اخترتك من بين الجميع، كنت مهربي، حصني وأماني، لماذا لم تأخذني بين ذراعيك عندما علمت بخبر حملي، لماذا لم تطمئني بغد أفضل لنا سويا، لما أصبحت مثل الجميع، قاسي وجامد المشاعر.!
رفعت يدها تضعها على فمها بقوة تكتم صوت شهقاتها تحاول كتمها وأفكارها تذبحها...
لمَ أشعرتني بالرخص هكذا، هل أنا عديمة القيمة لديك، هل أنا أرخصت نفسي لهذه الدرجة لديك بسعي إليك أولا ثم صمتي وتقبل كل عاطفتك في الخفاء؟ !
تركتني وهربت إيهاب كعادتك، وأنا لن أشعر بالحنين إليك أبدا، أنت تستحق ما أخبرتك به يومها، ولكن هل استطيع أن أتعشم ولو قليلا أن ما أخبرتني به مَي من جنونك في البحث عني، قلقلا حقا علي لا لمجرد إثبات مثاليتك وحمايتك الزائفة أمام الناس.
يا الهي بل أنا كلي شوق إليك ولكن لن أضعف أبدا وأعود خطوة للوراء. 
ليقاطع استرسالها في أفكارها طرق على الباب ببعض التعجل، لتجيب بصوت مخنوق من أثر بكائها تتساءل عن هوية الطارق. 
ليجيبها صوت هناء المغلف بالقلق:" أنا مريم، حبيبتي هل تسمحين لي بالدخول، أريد أن أجلس معك قليلا"
لتنهض مريم من نومتها المتكورة حول نفسها، تتحرك ناحية الباب ببطء، تحاول بوهن مداراة دموعها لتفتح الباب المغلق بالمفتاح لهناء.
لتقع عيني هناء عليها بوجهها المحمر من البكاء وعينيها المماثلة له، وجهها الهزيل المتعب، من يوم أن رأتها ولكنه يزداد شحوبا كل يوم.
تفكر ماذا ستفعل معها، تشفق عليها بشدة بل قلبها يتمزق على مظهرها وقصتها الغريبة التي أخبرتها ابنة أخوها، تكاد ترفض تصديق القصة ولكن لم العجب العالم مليء بالأسرار الغريبة. لتبادرها بالقول القلق وهي تقترب منها تمسك بيدها تستشعر ترنحها في وقفتها:" ألن تتوقفي عن البكاء، ألا يكفيك كل هذه الدموع التي لا تنضب يكفي يا مريم من أجل طفليك لا نفسك حبيبتي أنت لا تهتمين بصحتك جيدا، ما ذنب طفليك "
لترد مريم عليها بالقول وهي تتحرك معها باتجاه سريرها تجلس بتعب على طرفه وهناء بجانبها:" ذنبهما إنهما سيأتيان إلى هذا العالم عن طريقي أنا وطريقه هو والدهما، ذنبها أني لا أعرف ماذا أفعل وكيف أعطيهما حقهما، ذنبهما .."، لتضيف بتردد وكأن الكلمة بها عار ليخرج صوتها باكي منهار: 
"ذنبهما أني أحبهما هناء، أشعر بهما قطعة من قلبي، أني من الممكن أن اقتل نفسي قبل أن مسهما بأذى، إني أتعذب ولا أعلم ما البديل لوجودهما، أنا أريد أن أخلصهما من مجتمع ظالم ولا اريد في نفس الوقت التفريط بهما مهما حدث أبدا". لترفع عينيها بقهر وهي تكمل:" ذنبهما إنهما قطعة منه استشعر روحه في كل نبضة سمعتها من طفلي ولم أملك إلا أن أحبهما أكثر وأتمسك بكليهما أكثر بل وفِي بعض أفكاري المتطرفة وسط ما يحدث لي من حياة غير سوية (أن أرى طفلي بين يدي يشبهانه هو وجزء منه )، أنا أظل أخاطبهما وأحكي لهما عن صفاته الجيدة، أنا اشعر بالشوق إليه، هل تدركين أي امرأة سيئة أنا هناء".

لتمد هناء يدها تمسك وجهها ترفعه إليها، لتتنهد بألم من أجل تلك المسكينة وما تشعر به لكن ربما من الجيد أنها بدأت تتحدث معها وتخرج همومها لعلها تتخف عنها قليلا ما تشعر به وأحاول بثها قليلا من الأمان والأمل لتحدثها قائلة:" 
أنت لست سيئة، بل أنت أم جيدة تخاف على طفليها تحاول حمايتهما أما عن شوقك وحنينك إليه.."، لتحاول تصنع المرح وهي تردف:" كنت متأكدة من هذا ولكن هل اشتقت له سريعا هكذا ؟"
لترد مريم قائلة:" نعم هناء ألم أخبرك، أني سيئة اشتاق إليه من قبل أن يغادر ويتركني حتى رغم انه لم يلتفت إلي، لم يهتم تركني وذهب بعيدا لأعماله المهمة، ولما سيهتم بعلاقة محرمة كتلك، جسد يتمتع به في الخفاء وعندما نتج عنه.."، لتشير لخصرها بقهر:" ..هذا.. فقد الجسد قيمته وكان عبئا يجب الهروب منه لتحمل ، أنا وطفلاي النتيجة بدون أن يكون أحد بجانبنا ويحمينا "

لترد هناء بحزم، تحاول أن تنهيها:" توقفي عن هذا الحديث، ووصف علاقة حللها الله بالحرام، كيف تستطيعين قول ذلك، إن لم يكن من أجل صورتك آنت أمام نفسك وأمام من تخبرينه، فليكن من أجل تجميل صورة طفليك، أم هل كذبتما علي ولم يكن هناك زواج من الأساس أخبريني "
لتنكس مريم رأسها في الأرض، تهزها بيأس وهي تقول مع شعورها بالخزي الذي أصبح لا يفارقها:" لا هناء اقسم لك، أنا لم أكذب في أي شيء أخبرتك به، هناك عقد زواج، مجرد ورقة اعترفوا له بها، فريال وزوجها وكم فرد أخر بأني زوجته ولكن زواج مشروط أن لا يكتمل كما أكد هو ووعدهم" 
لتستفهم هناء بصبر تحاول احتوائها:" إذا لم تحاولين دائما أن تقنعي نفسك والناس بأنها علاقة غير شرعية، حبيبتي لم اتهامك لنفسك دائما هكذا إن كان تم الزواج بشكل شرعي وبإذن والدتك وزوجها "
لترد مريم عليها بقنوط:" أنت لا تفهمينني هناء، أنا لا أتهم نفسي هذه هي الحقيقة الوحيدة، هذا ما أشعرني به إيهاب"، لترفع عينيها المقهورة بقوة تستفسر منها:" اخبريني أنت هناء ما الفرق بين ما حدث بيننا في الخفاء وما يحدث بين أي شخصين من علاقة محرمة، كلاهما في الخفاء، كلاهما يتم مداراته جيدا حتى لا يعلم أحد بما يحدث؛ مصير أي طفل ينتج من كلا العلاقتين، كلاهما ينكره الأب ويتهرب مثل ما يحدث مع أولادي الآن، لا يستطيع المواجهة بخطئه لا يستطيع أو إن كان هناك وصف أفضل، لا يريد إيهاب لا يريدهم ولا يريد الاعتراف للبقية أنا مثل ما أنا في السر مهانة، أحاول مداراة جريمتي وحدي حتى لا يلاحظها أحد أعيش في رعب جلي و أنا أداري أعراض حملي جيدا، حتى لا يكتشفونها، أنت لا تعلمين كم من المرات كتمت أصوات تقيئي الصباحي بعذاب وسيطرة على النفس حتى لا يسمعه أحد، كم من مرة أجبرت تمثيل أكل الطعام الذي أمامي وأنا امنع نفسي بقوة من الهرب والغثيان مجددا من أثر الوحم، كيف أحاول مداراة بطني الذي بدأ في الظهور قليلا في آخر أسابيع عبر الملابس الفضفاضة أو حتى نومي بعدم راحة حتى لا يراني أحد ويكتشفني كل هذا هناء ربما يكون أمر يراه البعض عادي ولكن هل أخبرتك عن مدّى شعوري بالقهر والاشمئزاز من نفسي، هل أخبرتك كم مرة طعنني عندنا علم بحملي، كيف شك به أولا، ليأتي بعدها يأمرني بكتمان الأمر جيدا حتى يجد الحل. أعلم ما ستقولينه لي مثل ما أخبرتني مَي لما لم تنتظري وتري الحل، سوف أجاوبك هناء على سؤالك الغير منطوق ويلمع في عينيك، صبرت وانتظرت أسابيع ليأتي ويطمئنني بكلمة، يأخذني في أحضانه يخبرني بغد أفضل ولكن لم يفعل شيء غير زيادة جفائه معي وبعدها يتركني ليسافر لأعماله وكأنه يخبرني أنا لا اهتم، أنت أصبحت عبئ يجب التخلص منه وها أنا ابتعد وأتركك لهم كان يجب ان اتركهه هناك واترك منزله وأحاول تصحيح أخطائي بعيدا وحدي لم يكن لي أحد يوماً غيره هو وها هو أيضا تركني وتخلى عني "

لترفع هناء يدها بتردد خوفا أن تقاومها مريم تحيط كتفيها وهي تخبرها:" هل يمكنني ضمك مريم إلى صدري أشعر بأني أريد ذلك "
لتستفهم مريم التي لم تبدي أي ردة فعل على إحاطة هناء الحانية لها :" لما هناء هل تشعرين بالشفقة علي بعد كلامي، أعلم أني أثير الاشمئزاز المرافق للشفقة أحيانا... ألا تشعرين بالشفقة علي .." 
لتقربها هناء منها تريح رأسها على صدرها غير منتظرة لردها، تضمها في حضن أمومي وهي تحدثها بهدوء:" لا.. لا أشعر بأي اشمئزاز، لا أعلم لما تجلدين نفسك هكذا هل لديك نزعه مازوشية أم ماذا من يوم أن رأيتك وكل كلامك اتهام وتعذيب ذاتك وجلدها هكذا "
لتصمت لبرهة وهي تربت عليها تحاول بثها بعض الاطمئنان ربما تحتاج لوقفة مع نفسها تحتاج أن تواجهها هناء بخطئها الحقيقي، لا ما تدعيه على نفسها ربما يكون قاسيا قليلا ولكنه في كل الأحوال أفضل بكثير من ما تتهم به نفسها هي فهمًت ما جري بينها وبين زوجها، كما أخبرتها مَي وفِي بعض الأحيان كانت تخبرها مريم بتحفظ بعض الشيء ولكن إن كانت بدأت بأن تخبرها بما يثقل صدرها فيجب استغلال تلك الفرصة ومحاولة أن تجعلها تواجهه نفسها بالخطأ الحقيقي الوحيد الذي حدث لا ما تدعيه، لتحدثها قائلة:" أتعلمين يا مريم رغم كل ما تقولينه أنا لا أراكي مخطئة، أنت لم ترتكبي إثما ومحاولاتك بإلصاق العار بطفليك غير صحيحة"،
لتقاطعها مريم بتعب:" أنا لا أحاول إلصاق شيء بطفلي ولكن ما الفرق بينهما الآن وبين أطفال آخرين يتم مداراة وجودهم أو قتلهم حتى"، 
لتجاوبها هناء وهي تمسد على شعرها تحاول التواصل معها:" الفرق كبير وواضح يا مريم أنتما زوجين حبيبتي أمام الله، زواج حلال شرعي، خطئك الوحيد حبيبتي أنك ارتضيتِ بهذا الوضع، موافقتك على السرية تلك و إتمام زواجك في الظل، مما فهمته أن زوجك لديه سلطة على العائلة، لما لم يخبرهم أي قانون هذا من يمنع زوجا أن يأخذ زوجته في السر هكذا أتعلمين ما هي قداسة الزواج الشروط الذي وضعها الله (عز وجل ) الإشهار حبيبتي، موافقة ولي أمرك، تكريمك وهو يأخذك منه أمام المجتمع أجمع ويعلن لهم هذه زوجتي، أتعلمين القضية لم تكن يوما في ثوب زفاف أو حفل أسطوري ولكن تلك الشروط للزواج لحماية المرأة قبل كل شيء اعلان حقك حبيبتي وإعلان حق كل طفل ينتج عن هذا الزواج، أن يكون معلوم النسب وأن تظهري للعالم فرحتك بحملك بكل فخر لا أن تنتظري أن يقر هو بإتمامه زواجه منك؛ آسفة يا ابنتي أعلم أن كلامي قاسي قليلا وربما يثبت تلك الأفكار السيئة التي في رأسك ولكن هناك الكثيرات مثلك من يقعن في هذا الخطأ، ثقة في الحبيب الذي تحول لزوج، أعلم أن ظروفك مختلفة ولكن حبيبتي الرجل الذي يحب امرأته حقا ويحترمها لا يفعل بها مثل هذه الأفعال في الخفاء كرامة امرأته من كرامته، إذا كيف يرتضي لها ولنفسه بهذا الوضع أتعلمين يا مريم لوفرضنا أن هذا الزوج جيد ولن يتنكر بفعلته تلك، من أين سوف تضمنين أن لا يحدث له حادثة ويفقد حياته، القدر أحيانا له رأي أخر كيف سوف تواجه المجتمع وماذا تخبر أهلها عن خيانة الثقة التي فعلتها تحت قناع الحب وأنه زوجي هل تنتظر أخر يداري على فعلتها تلك ربما يقوم بفضيحتها وتضع رأس أهلها في العار طوال عمرها" 
لتقاطعها مريم بصوت خافت:" أنا لا أهل لي هناء، هو أهلي أنا لست مثلهم ربما لو وجدت من يهتم لأمري ويحتويني ما كنت فعلت ذلك ولجأت إليه" 
لتجاوبها هناء بصبر وهي مستمرة فيما تفعل:" أعلم هذا مريم ولكن أردت أن أوضح لك خطئك الوحيد وخطئك يقع فيه العديد من الفتيات مثلك تحت مسمى الحب والزوج الذي تثق به لو كان أهلا لتلك الثقة ما كان ارتضى لكِ بذلك وأقنعك به وربما الإجبار في بعض الأحيان منه" 
لتضحك مريم بألم وهي تقول:" في الواقع يا هناء أنا من أجبرته وأقنعته في بادئ الأمر، بل كنت أقوم بحركات خرقاء لإغرائه وهو كان يقاوم لكن يبدو أنه لم يصمد في النهاية، الم أخبرك أنا اختلف"
لتتوقف هناء عن حركاتها الرتيبة فوق رأس مريم تحدث نفسها، لم تتوقع أبدا شيء كهذا من تصرفاتها وحزنها البادي وإحساسها بالذنب لقد اعتقدت انه ربما أجبرها في بادئ الأمر أو أقنعها بالكلام المعسول مثل العديد من الشباب الذين يعتقدون أن مجرد عقد قران يعطيه الحق لاستباحة عرض بيت وثق فيه بدون إذن من أهل البيت لتحاول التأكد وهي تسألها:" هل تحاولين الدفاع عنه، لم تفعلين ذلك حبيبتي "
لتجاوبها مريم قائلة:" لا أنا لا أدافع عنه تلك هي الحقيقة، لم سأدعي شيئا مثل هذا على نفسي، أنا أخبرك الحقيقة ولكن هناء عندما بدأت في الأمر أردت كنت احتاجه وهو اصبح زوجي هذا من حقي فيه وأنا كنت أحبه بجنون وأردت أن يبادلني عاطفتي ويخرجنا من إطار المهتم المعتني بي فقط، أردته أن يرى الأنثى في حتى أراها أنا كيف تكون في عينيه واستمد منه كعادتي ثقتي بنفسي وانثوتي ولكن بغبائي وحبي الشديد له وثقت به لم أفكر أنه عندما يستجيب لي ويأخذني زوجة أن يستمر الأمر في الخفاء هكذا بعد إتمامه الزواج مني، اعتقدته سيعلن الأمر لكن فوجئت بأنه سيداري الأمر جيدا ولن يبوح به ومع حبي له اهتممت فقط انه رآني أخيرا كما سعيت حبيبة وزوجة وصدقت حججه الواهية وصبرت هناء وصمدت وأنا أخبر نفسي غداً سيعلن الامر بعد شهر ربما يريد بعض الوقت إلى أن اكتشفت حملي، فبدأت أثور لنفسي حتى يفهمني ولكن صدمت بكلامه القاسي لي وأني جسد في السر لمتعته فقط العديد من المرات أسمعها لي وعندما حاول ان يعتذر لي بكلام غير منطوق تقبلت أنا لحاجتي إليه كنت أتعرض لضغوط أكبر مني بجانب حملي وهو كان ملاذي إلى أن حدث ما حدث واكتشف حملي فقهرني وحطمني تماما ولم يعد له في قلبي ذره صبر أو مغفرة واحدة"
صمتت بعدها وكأنها لم تعد تحتمل الحديث أو ما عاد لديها المزيد لتقوله. 
لتحدثها رفيقتها بصوت هادئ:" حتى إن كان ما قلت صحيح مريم وأنت من سعيت إليه، كلاكما أخطأ؛ كما أخبرتك سابقاً لا استطيع استيعاب كلامك عنه أجدني أحياناً أضعه في خانة رجل جيد وأحيانا رجل قاسي مستغل استغل حبك له واستسلامك 
وأعود لنقطة الرجل الجيد الذي اهتم بك والذي يبحث عنك كالمجنون كما أخبرتك مَي لأصل لنقطة واحدة يا مريم يجب أن تضعيها في عقلك، إيهاب بشر مثل الجميع له اخطائه وله حسناته لا أحد مثالي لا يخطئ ربما أخطأ معك ربما شعرتي بالمهانة ولكن هل نظرتي للأمر من جهته هو، هل حاولتِ أن تري ورطته هو لا أعتقد أنه لم يحبك كما تقولين وتحاولين إيهام نفسك هو أحبك لكنه حب رجولي أناني فضل أن يجعلك زوجة في السر خوفا من أن تهتز صورته ربما لا أريد ظلمه إلى أن اسمع الأمر من جهته هو كي استطيع الحكم ".
التفتت إليها مريم بذعر وهي تهتف بها:" لا أي أمر الذي تريدين سماعه منه هل تنوين أن تقابليه أو تبليغه مكاني"، لتضيف برجاء:" لا أرجوك.. أنا.. أنا سوف أغادر غدا لو فعلتي وأيضا..."
لتقاطعها هناء تحاول أن تهدئها:" هششش اهدئي، ما بك ظننتك تثقين بي أي مقابلة وإخباره هذا وأنا لا أعرفه حتى، أنا وعدتك أنت تحت حمايتي وطالما أنتِ لا تريدين أن يعلم احد أمرك هذا لن يحدث وأنت أيضا لن تغادري لأي مكان يا حمقاء بحالتك تلك أنت مسؤولة مني الآن ولكن أنا كنت أفكر معك فقط بصوت عال"، 
لتتراجع مريم عن ذعرها قليلا ترد بصوت خافت:" أنا أثق بك أرجوكِ، أنا لا أؤيد العودة له ولا لتلك العائلة". 
لتربت هناء عليها تجذبها إليها مرة أخرى تضع رأسها على حجرها:" لا تقلقي يا ابنتي نحن عائلة تناصر المرأة وحقوقها "
لتبتسم مريم من محاولاتها للمزاح معها وهي تستلم لاحتضانها. 
ليعم الصمت قليلا مع حركات هناء الرتيبة في التمسيد على رأسها.
لتقاطع مريم الصمت، تحاول أن تقاوم النوم الذي يحاول أن يتسلل إليها من الدفء الذي تشعر به في حديثها معها وحضنها الأمومي. 
:"لما تفعلين هذا معي ربما تساعدين مَي لحبك لها ولكن لما اهتمامك هذا بي بتلك الطريقة، أنا لم اعتد هذا الدفء من أحد "
لترد عليها هناء بصوتها الرتيب:" ربما لأني أحببتك وأصبحت اهتم بك حبيبتي أصبحتي مثل مَي لدي أنا لم يرزقني الله بالبنات فاعتبرت مَي ابنتي وها قد آتيتي أنت أيضا ليصبح لدي اثنتان هل تقبليني أما لك "
لتجيبها مريم ألم:" أتمنى ذلك، أتعلمين فريال لم تأخذني في أحضانها مرة واحدة، أو تتحدث معي هكذا كل حديثها معي أمر آو تسبني ونظراتها لي كنت استشعرها نظرات كارهة أحيد السبب في أنا بالتأكيد استحق هذا الكره منها ومن الجميع "
لتفكر هناء تحدث نفسها ربما أسبابك يا مريم تبدأ في الوضوح واحدة وراء الأخرى لم وصلتي له الآن. 
هل من المعقول هناك أم هكذا لما كل هذا ؟.
لتحاول معها مرة أخرى تبرر تبريرا واهي لأمها لعلها ترفع عنها هي مريم الألم قليلا وشعور النبذ:"لا حبيبتي السبب أبدا ليس أنت ومن أخبرك أنها تكرهك حبيبتي هل أخبرتك بنفسها هناك بعض الأمهات لا تستطيع أن تظهر مشاعرها" 
لتهز مريم رأسها بيأس:" لا هناء أنت لا تفهمين ربما لو رأيتها بعينك ستفهمينني ولا تبرري لها "
لتصمت لبرهة ثم تضيف:" أتعلمين أنا لم يحتضنني أي أحد من قبل غيره هو، لم يحاول أحد أن يبثني الاهتمام والأمان غيره ربما كان من الأفضل أن تبقى علاقتنا أخوة فقط مثلما اخبرني حتى لا أفقده" 
لتسألها هناء مباغتة:" هل تفتقدينه هكذا، إذا أنت لم تكرهيه كما تدعين"
لتدفن رأسها في حجرها تهزها بنفي:" أنا لم أخبرك أني أكرهه، أبدا لن أستطيع، ما احمله له في قلبي أكبر بكثير من أستطيع اقتلاعه يوما، أنا كرهت ما فعله معي، كرهت نظرته لي بأني لا أستحق أكثر من زوجة في الظلام، ولم أجد حلا غير الابتعاد ربما الحل لكلينا وربما يشعر قليلا بقهري لو حقا يهتم بأمري كما يدعي"
:"إنه يبحث عنك كما أخبرتني مَي إذا هو يهتم .."
لتجيبها مريم بقنوط:" لا أنت لا تعلمي إيهاب لا يحب أن تخرج الأمور من يده أو أن تقول الناس عنه لم يستطع أن يحمي أحدا من أسرته انه يبحث عني بالتأكيد لهذه الأسباب" 
لتدمدم هناء باستفهام:" إذا أنت لا تنوين العودة له "
لتجيبها مريم بصوت قاطع:" لا أبدا لن أفعلها مهما حدث هو أخد كل فرصه معي ولم يعد له نقاط لدي "
لتحدثها هناء:" وأطفالك ماذا ستفعلين بشأنهم"
لتجاوبها مريم بمداراة لما تنتويه:" لا اعلم هناء لم أفكر حتى الآن في الأمر" 
لتحاول ان تنهي الحديث بعدها غير راغبة في قول المزيد لقد أفصحت بالكثير بالفعل ولكن خطوتها القادمة مثل ما وعدت نفسها وطفليها لن يعلمها أحد.
:"هناء أنا متعبة الأيام الماضية لم أنم جيدا هل استطيع النوم وأنت تضمينني هكذا" 
لترد هناء بصوتها الهادئ المحبب بنبراته الامومية التي اعتادته منها في الفترة القصيرة التي عرفتها بها:" بالطبع حبيبتي هذا من دواعي سروري ولكن لي شرط واحد "
لتجيبها مريم بصوت أخد يخفت من استلامها للنعاس :"ما هو ؟؟"
:"ناديني عمتي مثل مَي" 
لتضحك مريم منها :"بالطبع هناء كما تحبين، أقصد عمتي "
****************
صباح اليوم التالي ،،
تزفر بضيق وهي تأتي وتذهب في غرفتها التي عادت إليها منذ يوم ما حدث بينها وبين جاسر لا تعلم على ماذا يعاقبها بالضبط يحدثها بكلمات قليلة وهو مازال غاضب منها وعندما حاولت أن تذهب لغرفتهما قام بتجاهلها، فشعرت بالغضب منه ولم تحاول مصالحته على ماذا تعتذر بالضبط هي لم تخطئ بشيء ولم تضر أحدا.
وعاد لترديد عدم ثقته بها بعد كل ما عاشوه ووعدها له الذي أوفت به ووعده لها ببداية جديدة وما يزيد من تأنيب ضميرها وهو يحدثهم عن المجنون الاخر الذي يكاد يفقد عقله في البحث عن مريم يومياً وما ذنبها هي في أنانية صديقه الذي جعل زوجته وربيبته على حد قوله تهرب منه وتقرر الابتعاد لما الأنثى مجبرة دائما على التقبل ولا يوجد لها حق في الدفاع عن نفسها والثورة من أجلها. 
هل يعقل أن يكون مجنونها يعلم أنها هي من ساعدت مريم وتعلم مكانها لتنفض رأسها برفض، تبرر لنفسها لو كان يعلم لما سيهدر وقته ومجهوده في البحث عنها وأيضا مؤكد كان سيخبر صديقه فجميعهم رجال يساندون بعضهم ولا يهتمون بوجع الأنثى أو ظلمها منهم؛ لم ترى مريم في الأيام السابقة إلا مرة واحدة بسبب الحصار الذي فرضه جاسر عليها لكنها كانت مطمئنة على وجودها بين يدي هناء متأكدة أن هناء هي الوحيدة التي تستطيع تفهم مريم وأن تخرجها من ما هي فيه بصبر فبعد وفاة أمها هي لم يهتم أو يعتني بها أحد إلا هناء وفِي الفترة التي ابتعدت فيها هناء عنها بسبب ظروفها الخاصة وقعت هي في هذا الرهان الغبي الذي حدد كل حياتها الحاليّة. 
لتعود تؤكد لنفسها ربما الرهان لم يكن غبي للغاية فهي في النهاية حصلت على زوجها وابنتها ولكن زوجها عاد لغضبه منها بل ويزيد في الأمر أن يأخذ ابنتها منها ليلا ويرفض أن يجعلها تنام في غرفتها أو معها هي.. غبي يا جاسر وسوف انتقم منك يبدو أنه نسي مقالبها القديمة فيه ولكن المشكلة أنها اشتاقت لمداعبته التي تثير جنونها في الظاهر لكن في داخلها تحبها وتشعرها بحبه الذي لا يقل لها أبدا.
رفعت سماعة هاتفها تريد أن تحدث مريم حديثها اليومي كما اعتادت وتطمئن عليها وتعتذر لها أنها لن تستطيع زيارتها اليوم ايضاً كما وعدتها بسبب زوجها المتحكم الذي رفض قبل أن يترك طابقهم ويصحب الصغيرة معه من أجل أن يتركها لوالدته كما يفعل يومياً هل يعاقبها المجنون أم ماذا ألا يعلم أنها ستلحقها بعد قليل أحمق. 
ليأتيها صوت مريم يجيب بنعاس:" مرحباً مَي هل وصلتي أم ماذا أنا مازلت في غرفتي "
:"مرحبا حبيبتي كيف حالك اليوم أفضل "
لتجيبها مريم بصوت هادئ تستشعر الراحة في نبراته:" الحمد لله لقد نمت جيدا اليوم بعد طول معاناة أعتقد أن اثر الوحام قد زال أنا لا اعلم لكنه خُف كثيرا والليلة السابقة ربما وجود هناء بجانبي هو السبب ولكن أنت لم تجبيني هل وصلتي أم أنك لازلت على الطريق" 
لتتنهد مَي بضيق وهي تحاول أن تعتذر منها بهدوء:" أولا الحمد لله لقد اطمأننت عليكِ، ولكن لن أستطيع أن أتي سامحيني أعلم أني خلفت بوعدي أن أزورك يوميا لكن المجنون يرفض أن يجعلني أغادر المنزل "
لتجيبها مريم بخيبة:" لقد اشتقت للحديث معك وكنت سعيدة انك ستزورينني، لكن لا عليك عندما يتيح وقتك او يرافق زوجك لا تهتمي"
لتهم مَي بالرد عليها ولكن يوقفها وعينيها تتوسع بذعر عندما لمحت جاسر يقف على باب الغرفة يضع يديه في جيبي بنطلونه ويرفع حاجبا شرير واحد تعرفه جيدا وملامح وجهه مبهمة.
لتحاول أن تنهي الحديث بتعجل متخبط وهي تبتهل داخلها أن لا يكون اكتشف هوية من تحدثها:" حبيبتي سوف أحدثك بوقت أخر أخبرتك لن أتي إلى الجامعة ابعثي لي أنت المحاضرات مع السلامة"
لتغلق الخط بعدها تقف باضطراب في مواجهته وهو يتأملها بنفس هيئته لتحاول هي الحديث أولا:" هل عدت ألم تخبرني أنك سوف تغادر لعملك أين منار إذا" 
ليجاوبها ببرود ونبرات غاضبة:" ماذا يا حمقاء هل هذا سؤال هل عدت أنت ماذا ترينني أنا أم خيالي أم ربما عفريت وقع نتيجة جمالك الخلاب فتُلبس هيئتي" 
لتبتلع ريقها بتوتر وهي تجيبه:" إنه مجرد سؤال لا داعي لذلك الكلام والهجوم ما بك هل أنت هنا منذ وقت طويل؟"
ليقترب منها خطوتين وهو يسألها بغضب:" مع من كنت تتحدثين وتعتذرين أن المجنون لم يسمح لك بالخروج وأنت كلك أسف هكذا متلاعبتي"
أغمضت عينيها بيأس، يا الهي هو هنا منذ وقت لقد سمعها ولكن هو يسأل عن هوية المتصل ربما لم يعلم من هي .
لتجيبه بتلعثم:" إحدى صديقاتي في الجامعة" 
ليقترب منها يمسك ذراعها بقوة:" عدتي للكذب علي مرة أخرى يا مَي وهل صديقتك تلك من الجامعة تعدينها بزيارة يومية لها" 
لتحاول مَي ان تجيبه ولكن تتوقف لحظة ويخبط عقلها الإدراك وما يلمح له، 
لتثور ملامحها وتتوسع عينيها لتهتف بثورة وهي تزيح يده بحدة من إمساكه إياها،
:"لقد فهمًت، فهمًت ما تلمح له وسبب هجرك لي هكذا أنت عدت للشك بي" لتهتف بجنون وهي تضربه بيديها بحدة علي صدره ورأسها تتحرك يمين ويسار بنفي وشعرها المتشعث ينشر فوضويته على وجه جاسر الذي لا يفهم ثورتها ومقصدها هي:" أنت تقصد أني اكلم أحدا أخر بعد كل ما عشناه سويا بعد أن اثبت لك أخلاصي وحبي لك بأكثر الطرق المجنونة التي لن تتطرق إليها امرأة بعد التفاني في عشقي لك واحتمال جنونك وثورتك تعود للشك بي هل تظن اني أحدث رجل غيرك جاسر "
ليمسك يديها التي تضرب صدره لتكون الصدمة من جنون حمقائه من نصيبه هو، هل فهمًت الغبية هذا من غضبه منها ولم تدرك فعلتها الحقيقية بعد ومقصده من كذبه عليها وعدم ثقتها انه سيحافظ على سرها حتى لو علي حساب أعز أصدقائه 
ليهدر بها بعنف:" توقفي واخرسي هل عاد جنونك مرة أخرى يا غبية، حمقاء لن تنتهي حمقاتك أبداً، وهل تظنين يا غبية إن شككت بك سأكتفي بتجنبك والله يا مَي ان انتابتني لحظة شك واحدة، لن يوقفني شيء على قتلك أو طلاقك إن أضعفني حبي لك يا غبية" 
ليصرخ بها:" يا غبية أخبرتك الماضي دفن ولا تعيدي فتحه مرة أخرى ما الذي تفعلينه بنفسك وبي" 
لتهطل دموعها على خديها تبكي بصوت عالي:" إذا لم تفعل ذلك وما معنى كل ما تفعله معي لما تتجنبني وكأني أصبحت مرضا معديا تأخذ ابنتك ليلا بعيدا عني وأبقى أنا هنا وحدي" 
ليزفر بضيق:" لأنك تكذبين علي تعرفين هذا جيدا مَي عدتي تخبئين عني أشياء وأيضا عدتي لعدم ثقتك بي "
لتجاوبه وهي تنكس رأسها:" أنا لا استطيع أن أخبرك بشيء لا يخصني، أجبتك عن أسئلتك بصدق على قدر ما أستطيع البوح به، وأيضا جاسر أليس لي الحق أن يكون لي أسراري الخاصة أن أساعد صديقة بدون أن أكون مجبرة على أن أخبرك لما تحاول أن تلغي شخصيتي واستقلاليتي هكذا "
ليردّد ورآها باستفهام:" ألغيك يا حمقاء، اهتمامي خوف عليك وعلى من تساعدينها، أنا أخاف أن تقعي في خطأ يصعب غفرانه بسبب تهورك الذي أعرفه، الأسرار بين الزوجين شيء سيء للغاية آنا أعطيك حريتك صحيح في حدود أن لا تضري نفسك أو أحد أخر، أحاول بناء شخصيتك معك بصبر وتأتين الآن لتقولي أني ألغيها"
:"هذه هي المشكلة جاسر أنك تعتبرني طفلة صغيرة لا تعلم الصحيح من الخطأ لولا وعدي لكنت أخبرتك ماذا فعلت المتهورة تلك لا يعني جنوني الدائم معك أني لا أملك عقلا لأفكر ببعض الحكمة أنا لا أحب التصنع فقط أحب أن أساير جنونك، وأحب أن أكون على طبيعتي" 
ليقربها منها وهو يتنهد بيأس، يعلم رأسها المتحجر لن تفهم مقصده يوما الغبية شجار بسيط وغضب منها أرجعت انه يفكر بشيء مات وانتهى بالنسبة له،
ليحاول أن يغير مجرى الحديث وسيكون مجبرا على مسامحتها أو ليس مجبرا فهو سرب فناره لأمه خصيصا ليعود لها يحاول أن يثير جنونها لتصالحه، ما ذنبه هو أن يعيش توابع غباء إيهاب بما أنه يوافق مَي ومريم على فعلتها لمَ يحرم نفسه من قربها الذي وعد نفسه به منذ افتراقهم وعودتها زوجة محبة له. 
:"أتعلمين يا مَي هذا الشيء الجيد الوحيد فيك انك تتصرفين بطبيعية أحب هذا فيك هذا ما لفت نظري إليك منذ البداية رغم كل صفحاتك السيئة لكنك لا تتصنعين "
:"يا مجنون هل هذا صلح أم تعداد لصفاتي السيئة" 
لتحاول أن تفلت منه بغضب، ليضمها إليه وهو يضحك بصوت صاخب:" حبيبتي الحمقاء أخبرتك مرات عديدة نحن نختلف عن باقي الأزواج كل منا أخبر الأخر بالحقيقة هل تريدين مني الكذب أنت كلك عيوب كيان جالب للمشاكل والحماقة لكنني أحبك وهذا يكفي، والآن ألم تشتاقي لي"، ليضيف ببعض الخبث:" كنت تخبريني منذ قليل أنك فعلتي ما لن تجرأ امرأة على فعله هل من الممكن انك تذكريني به "
لتتبش بقميصه وهي تضحك ودموعها مازالت في الهطول:" لا لم اشتاق إليك بالطبع ولا أريد رؤية وجهك حتى ولا أطيق سماع صوتك لكن لا مانع لدي أن أذكرك لقد اختطفتك واغتصبتك حبيبي "
ليتصنع العبث:" لا اختطفتني فقط، أم نسيت يا حمقاء أنت لم تعلمي الطريقة فتوليت أنا الأمر"
ليمسح دموعها وهو يكمل:" أتعلمين ما يثير حيرتي كيف تضحكين وتبكي في وقت واحد مثل الأطفال" 
لتميل تضع رأسها على صدره الذي حرمها منه لأيام وهي تسأله لم لا تناديني طفلتي إذا"
ليحاول تحريكها وهو يقوم بإرجاعها للخلف إلى فراشهم وهو من يتولى التلاعب بها هذه المرة، ليتصنع الاستغراب وهو يقوم بإلقائهما سويا على الفراش
ويقول غير عابئ بالسبب الذي رفع من حدته في إلقائهم:" أناديك طفلتي وأنت زوجتي، لماذا هل أنا غبي أم أنت صغيرة أنا لا أراك إلا امرأتي كيف تكونين طفلتي وأنا افعل بك ما انتويه الآن" 
لتهتف به بشراستها المعتادة:" جلف ومجنون غير مراعي لمشاعري الأنثوية"
ليعقد حاجبيه وهو يمثل الصدمة ويديه تعبث بملابسها:" أنثوية هنا في بيتي أنا ، كيف هذا ومتى حدث هذا !" 
لتصرخ به :"جامد المشاعر دائما تحبطني هكذا غير مراعي" 
ليضيف بعبثه:" أنا رجل أفعال لا أقوال حبيبتي" 
لتتنهد بيأس:" لا فائدة منك إذا يا رجل الأفعال أنا أريد هذه المرة توأم" 
ليرفع وجهه اليها يتوقف عن ما يفعل:" تريدين ماذا توأم هل تريدي أطفال مرة أخرى وابنتك لم تكمل العام والنصف" 
:" نعم وما الغريب في طلبي هذا يبدو أني لن انتهي من جامعتي أبدا وأنت لا تتوقف عن عبثك معي إذا أريد بدل أن يهدر هذا المجهود توأم"
ليرد عليها بصوت متشدق في كلاماته، وهو يعود لتقبيلها:" وقحة حبيبتي وتحديدا أيضا توأم إذا تحت أمرك حمقائي سوف أقوم بالضغط علي زر التوأم لدي ألبي طلبك يا أم فناري "
لتزمجر به:" جلف غير مراعي واسمها مناررررررر"
***************
:"إيهاب توقف.."
أوقفه صوت أمه وهو يقوم بالخروج لبحثه اليومي عنها؛ لم يترك مكانا لم يبحث فيه حتى جميع الخطوط الجوية راجعها بعد أن راجع أسماء المسافرين جميعا ولم يجد شيء، إذا هي مازالت في البلاد راجع حسابها الذي كان يضع لها المال فيه، ولكنه لم يجده تغير من الأساس لم تسحب منه أي أموال. عاد للفندق الوحيد الذي تعلمه عندما كان يأخذها إليه ربما تكون لجأت إليه ولكنه لم يجد لها أي اثر كأنها لم يكن لها وجود قط يشعر بالألم لقد شعر بالانحطاط عندما ذهب للفندق يبحث عنها كيف جنونه بها لم يجعله ينتبه لانحطاط الطريقة التي كان يعاملها بها، يأخذ زوجته إلى فندق من أجل لقاء بضع ساعات مثلهم مثل ...... 
قطع أفكاره بعنف كيف لم يفكر في نظرات العاملين لهما، هل وصلت به الحقارة لعدم الانتباه متحججا بورقة الزواج التي يعطيها لهم، الآن بدأ يسترجع كل أفعاله معها لقد كان خاليا من كل أخلاق معها يتبجح بالعناية بها وهو يؤلمها كيف لم يفهم ثورتها على الوضع واكتفى بجرحها بالكلام ووعدها أنه لن يمسها وَيَا ليته حافظ على وعده بل عاد بخسة، يشبع روحه منها مستغلا ضعفها نحوه في موعدهم الأخير على وجه خاص، لقد استسلمت لحاجتها للاطمئنان وكانت ضعيفة هشة
بسبب حملها وهو بغباء أعتقد أنها تعود لمطالبته كزوج بشكل مستتر، كيف كان يتفاخر بأنه يفهمها ولم يفهم أسبابها لم يراعي وضعها الحساس كيف استطاع ان يجعلها تربط بين خطأ أمها وبين زواجهما نعم وإن اختلفت الأسباب فطريقه إتمام الزواج واحدة في سرية مهينة.
ليردّد لنفسه صديقه الذي يلقبه بالمجنون محق؛ ربما لم ينطقها لكنه بعد أن هدأ قليلا ومع بحثه عنها بدأ يتذكر كل ما فعله معها ليصل لنتيجة واحدة كان خسيسا، حقيرا معها يستحق ما فعلته به ولكن لو يطمئن فقط عليها لو تريح قلبه المحطم من أجلها، فقط لو تعطيه فرصة إصلاح ما أتلفته يديه، يبتهل لله في كل فرض أن يغفر له وأن تكون أمنة سليمة. 
ليجذب انتباهه، صوت أمه الغاضب:" إيهاب أنا أحدثك لما لا تجيبني "
ليلتفت لها يعود من أمام بيت المنزل الذي فتحه بالفعل في استعداد للمغادرة يحاول أن يصبر عليها وعلى محاضرتها اليومية :" نعم أمي ماذا تريدين" 
لتجيبه بغضب من مظهره المزري، ملابس غير مرتبة، لحيته التي طالت، كل شيء به أصبح مزريا بطريقة بشعة. 
:"أتساءل فقط متى تتوقف عن ما تفعله بنفسك انظر إلى هيئتك أصبحت مثل أي متشرد عملك الذي أهملته نحن الذي لم نراك منذ عودتك وكل هذا من أجل ماذا ومن أجل من؟ !، وقحة صغيرة هربت تشبه أمها في كل التصرفات" 
ليتنهد بضيق:" توقفي يا أمي أرجوك، توقفي عن كلامك هذا، مريم مسؤوليتي أنا وأنت تعلمين هذا جيدا لا علاقة لها بفريال التي تعلمين أيضاً أنها لم تعاملها كابنة في يوم من الأيام حاولي أن تنظري للأمر من جهة أخرى أرجوك رأفة بي وبفتاة مسؤولة مني شخصيا واختفت من بيتي أنا بدون أسباب واضحة تجهل بالبلاد وأخطارها ولا تعرف أحدا هنا كيف أترك الأمر هكذا أخبريني وتريدوني أن أتوقف أيضا في البحث عنها "
لتجيبه بصوت حاقد غاضب:" ونسيت أن تضيف شيء هام، خطأ أبيك الذي لن تستطيع يوما مداراته حتى لو كان عمك سجلها باسمه ستظل جريمة أبيك والحقيرة فريال ربما هربت مريم مع أحدهم والآن تستمتع وتلهو بوقتها وانت تبحث عنها كالمجنون مثل أمها عابثة وعندما تنتهي من وضاعتها سوف تجد رجلا أحمق مثل عمك تتزوجه "
لتظلم ملامحه ويرتسم الغاضب على وجهه لن يستطيع الصبر أو مراعاة أنها أمه تتهمه في عرضه وشرفه نعم عرضه هو مريم شرفه هل غبائه وصله أنه يقف الآن يسمع من أمه اتهامها لشرف زوجته؛ يستحق..نعم يستحق أكثر من هذا لأنه هو السبب في كل هذا .
ليهدر بصراخ مجنون بصوت يلف المنزل بأكمله غير مراعي أن من أمامه أمه لقد وصل لحافة الألم الجنون والغضب الهادر:" كفي عن هذا كيف تستطيعين قول عنها هذا كيف تستطيعين أن تقفي في وجهي وأنت تعلمين من هي مريم ماذا رأيت منها، ليست أختي تعرفين هذا جيدا لكن تريدين ان تبرري لنفسك أخطائك الفادحة في حق أبي وحقي وترميها على مريم لا فريال التي تخشينها" 
لتجيبه بغضب مثله تماما:" أتصرخ بوجهي إيهاب وتعايرني بخطأ أبيك هل كنت تنتظر مني أن انتظر تعاطفه علي كان يجب أن أبحث عن حياتي وأنا لا أخاف من الساقطة فريال ولا تعنيني الساقطة الأخرى ابنتها" 
ليهدر بجنون تملكه لو لم تكن أمه أمامه الآن لكان ارتكب فعلا مجنون بقتلها:" 
زوجتي ليست ساقطة بل أشرف من جميع من في هذه العائلة لم تخني ولم تبعني أنا وأبي لاتخاذ أموالنا وتعود تبحث عن ملذاتها وطبقاتها المخملية لتتزوج من شاب صغير ينهب أموالها في النهاية لتعود تستنجد بي متناسية أنها أهانت رجولتي وأنا ابن الثانية والثلاثون وأمي تزف لشاب مماثل لعمري، لم تهتم بأي شيء من الذي قاله أو ادعت عدم الانتباه إلا شيء واحد"، لترد بثورة وهي مصدومة و مذهولة:" زوجتك هل جننت أم تهذي زوجتك كيف ؟ !"
ليقترب منها يصرخ بصوت هادر كثور أفلت عقاله يخبر الصدق وربما يدعي بعض الكذب في ادعائه إجبارها ربما للدفاع عنها من اتهام يعلم أنهم سيرمونها به:" نعم سيدة الهام، مريم ابنة فريال زوجتي منذ أكثر من عام منذ أن عدت بها إلى هنا" 
لتردد ورآه بصدمة تنفي بشدة:" زوجتك، مستحيل.. مستحيل" 
ليكمل هو بنفس نبرته:" بلا الهام هذا هو الواقع مريم زوجتي، أعيدها عليك مرة أخرى لتصدقي وما لا تعلمينه أجبرتها على إتمام زواجها مني، من تتهمينها كانت ترفض العلاقة التي في الخفاء تلك وأنا كنت أجبرها عليها هل تتوقعين هذا، ما رأيك في ابنك المثالي الذي تحطم على يديك ليستغل فتاة صغيرة مستغلا حمايتها به لتهرب منه في النهاية"
ليأتيه صوت مصدوم أخر من خلفه:" يا الهي، يا الهي ما الذي تقوله ما الذي تخبرنا به أنت تكذب "
ليلتفت لها بشراسة:" مرحبا نسخة الهام وفريال المصغرة إسراء هانم، ما المستحيل بالضبط فيما سمعتي"
ليضيف بتأكيد وكأن عقال لسانه قد انفك أخيرا منه:" مريم زوجتي وليس هذا فقط بل تحمل جزءً مني جزءُ من العقيم الذي تركتيه لتهربي لصديقه، مريم حامل بابني فلذة دمي كم احمد الله على انه رفض يسكن بداخلك أنت واختارها هي "
ليقاطع صراخهم الحاد الصوت الثالث الذي يتمنى حقا اختفائه من العالم سبب كل مصائبهم يقف هناك عند الباب المفتوح، يتحدث بجنون:" من تلك التي حامل منك يا عقيم.. كاذب" 
ليضحك بعلو صوته ضحكات فاقدة للسيطرة وهو ينظر لوجه فريال الداخل المستنكر يبدو أنها عادت هي وحسين بك الذي يقف برتباك وخوف ربما هذا سبب عدم كتمانه ضحكه مظهر عمه الخائف دائما من فقدان فريال ليجيبها فورا على سؤالها بسخرية وتشفّي :" مرحبا بالضلع الثالث لمثلث الشر فريال هانم في وقتك تماما، كنت في التو أخبرهم أن ابنتك أنت حامل من العقيم ما رأيك في هذه المفاجأة" 

انتهى قراءة سعيدة
دقات محرمة –الفصل الخامس عشر-
قبل مرور ساعة،،
تائهة، مترددة، لا بل هي خائفة من كل ما يحدث لها من مشاعر لا تعرف ما هي !؟ فظهور مراد مرة أخرى في حياتها كعادته معها تغير كل شيء رأسا على عقب، تخاف مما تشعر به الآن، نعم هي اتخذت قرارها منذ زمن بعيد، لن تعود له مهما حدث، لن تكون نسخة ضعيفة لامرأة تخان من زوجها وتصمت أو تتقبل خيانتها. ولكن ما يربكها ليس ظهوره مرة أخرى وعودته يصر بقوة أنها مازالت زوجته، بل أخر مرة رأته فيها ووافقت على الذهاب معه إلى منزله هي وطفلتيها، عندما دخلت منزله وتأملت تأسيسه له واللمسات الحميمية التي وضعها؛ لقد أسسه على طراز منزلهم القديم هناك، كأنه أصبح نسخة منه الألوان مطابقة الإنارة الهادئة التي تفضلها هي والأساس والمفروشات على ذوقها هي.
لكن ما أدهشها قليلا وضعه لصور زفافهم وصور رحلاتهم وأيضا صور متفرقة للطفلتين كلا على حدة وغلاف كبير يضمهم جميعاً؛ تذكرت تلك الصورة جيدا كانت أخر صورة لهم معا قبل أن يحدث الفراق بينهم وعندما سألته لماذا يضع صورة زفافهم وصور رحلاتهم، نظر لها ببرود جليدي وأخبرها (ليس من أجلك بل من أجل طفلتينا أريدهما أن ينشئا في بيئة سليمة وطبيعية ولا يعلما بما يدور بيننا).
ابتلعت ريقها بتوتر لحظتها من كلماته الجافة، وجلست على إحدى الأرائك ترقب ما يفعله بصمت كان قد تخلى عن المعطف الصوفي الذي يرتدي ليبقي بقميص أبيض تاركا أزراره الأولى مفتوحة لتظهر بنيته القوية وبنطلون من الجينز الأسود. ليجلس على أرضية غرفة الأطفال التي أخبرها أنها جهزها خصيصا لطفلتيها؛ وتحتوي على كل الألعاب التي كانت لدى طفلتيها هناك، ظلت تراقبه وهو يبتسم ابتسامة دافئة أبوية وهو يحتضن الصغيرة ويجلسها بحجره ويحاول أن يعلمها بصبر طريقة لعبة ما والكبيرة تحاول أن تلفت انتباهه وبين الحين والآخر تقف لتقبّله وتحتضنه وكأنها لم تستوعب بعد أنه أمامها ومعها، وصغيرتها التي لا تقبل بأحد تجلس مستكينة بين ذراعيه وكأنها لم تفارقه لحظة. كان جل اهتمامه وتركيزه كله مع ابنتيه لم يلتفت إليها حتى وهو يجيبها بالكلمات الباردة مجيبا على سؤالها. مشهد ابنتيها هذا جعل الدموع تطرف بعينيها كيف ابتعدت وانشغلت عنهما هكذا تقارن الآن بين مظهر طفلتيها بين أحضان مراد السعادة والسكينة البادية على محياهن وبين مشهدهن مرات عديد بين أحضان إيهاب رغم تعامله معهن باهتمام وحنو لكن أبدا مظهره معهن لا يقارن بمشهد مراد الأبوي وكأن بين الثلاثة صلة غير منطوقة رابط غير مرئي مهما ابتعد وغاب يبقى هناك هذا الرابط موصول. 
كبتت تنهدات الألم، لولا خيانتك مراد آه لو ظللت على عهدك لم يكن ليحدث هذا يوما لماذا حرمتني أنا من دفء أحضانك الذي أشعرني بالأمان، لما سلبتني السكينة والهدوء اللتان شعرت بهما في منزلك، لما جعلتني أعود لذلك البيت البارد والعائلة الحاقدة، لأعود لما كنت عليه من كره للجميع والحقد عليهم.
لقد شعرت بالدفء مرة أخرى أن شيئا كان ينقصها منذ عام وعاد لروحها بمجرد أن دلفت من باب هذا البيت ورأت مراد وطفلتيها بهذا المشهد تتمنى لا بل تريد لو شاركتهم جلستهم تلك ولو أخذها بأحضانه ولو مرة واحدة لتشعر بهذا الدفء المفتقد مثل طفلتيها.
عند هذه النقطة نفضت رأسها بعنف من هذه الأفكار المتطرفة تنفي لنفسها بشدة لا هي لا تريد هذا لا مراد ولا بيته ولا حتى أحضانه لترفع عينيها إليه تجده يحدق فيها وطفلتيها انشغلت كلتاهما عنه في ألعابهما، لم يطرف بعينيه بعيدا عنها كعادته يربكها بتأمله لها هكذا وكأنه يريد اختراقها.
لتبدأ هي الكلام بتوتر:" متى تستطيع أن تعيدنا أعتقد أن هذا وقت كافلك مع الطفلتين، يجب أن نعود الآن "
ظل على تأمله لها للحظات،ليجبها بعدها بصوت أجش وكأن الغضب الذي يرافقه منذ أن عاد تبخر ولم يعد له وجود:" أخبريني إسراء ما الذي يمنعني الآن من حبسكن في بيتي وغلق آلاف الأبواب عليكن حتى لا تفارقنني أبدا، أخبريني ما الذي يمنعني أن احتجز طفلتي ولا اجعلهما تفارقاني أبدا"
صمتت للحظة تستوعب كلامه لكنها تعرفه كما يعرفها، فقامت بالرد عليه بصوت هادئ بعد أن سيطرت على ارتباكها لتقول بصوت قاطع:" وعدك مراد وكلمتك أنت لن تخلفها أيا كانت الأسباب"
ليميل جانب فمه بسخرية وهو يجيبها:" وعدي إسراء تثقين به الآن لقد فاجأتني! إذا لماذا لم تثقي في كل وعودي السابقة"
:"هذا يختلف مراد أنا اعلم أنك تحترم كلمتك ولكن عندك بعض العادات ربما لا تستطيع الالتزام بوعودك فيها"
ليجبها وهو يعود بانتباهه للطفلتين راغبا في إنهاء الحديث المستتر أمام الصغيرتين:"لا فائدة أبدا منك إسراء لن تري الحقيقة يوما"، ليضيف بصوت حازم بعدها:" قليلا فقط وسوف أعيدكن لكن إسراء صبري نفذ يجب أن تأخذي قرارك سريعا لنعود جميعا تحت سقف هذا المنزل معا، وإلا سأتصرف أنا ولن يعجبك تصرفي حينها،أنا أصمت لعدم رغبتي في ذعر طفلتينا أو سأكون آسفا أن أخبرك حفاظاً على كرامتك أمام المجتمع وهذا أيضا إكراما لبناتي".
بعدها بوقت قام بإيصالهم مرة أخرى للمنزل وسط اعتراض ميرا وبكائها الذي هز قلبهما وهي لا تريد تركه ليعدها بأن اللقاء قريب جدا ولن يتركها أبدا مرة أخرى ليلثم الصغيرة التي تنام بهدوء بين ذراعيه وبعدها يعطيها لها ببطء وكأنه لا يريد تركهما.
لقد أتى خلال الأسبوع الماضي بعد زيارتهم لمنزله مرتين بعدها وهو يصر عليها كالعادة أن تقابله أمام المنزل بصحبة الطفلتين، ليأتي لهن ببعض الحلوى أو غيرها كألعاب ويجلس قليلا في السيارة مع ميرا وتاليا ويغادر بعدها أسفا على تركهما،
لقد تفهم اعتذارها الواهي وهو غير مقتنع به أو باهتمامها المصطنع بعد اختفاء مريم.
ربما لأنه يعلم شعورها الحقيقي اتجاهها وغير مصدق لادعائها الاهتمام ولكن رغم ادعاء الجميع انه يفهم أنها لا تهتم.
لما تشعر رغم سخرية الجميع أن هناك جزء صغير تحاول طمره، يهتم فعلا باختفائها وربما قلق عليها، من مجهول وربما خطر تقع فيه.
رن هاتفها وبدون النظر إليه توقعت هوية المتصل جيدا.
لتجيبه بهدوء بدون أن تنظر لهوية المتصل:" مرحبا مراد "
ليجيبها بصوت رخيم:" مرحبا إسراء أعتقد أنك تعلمين طلبي ولكن اليوم أريد أن أمر عليكن وتأتي معي للمنزل أريد أن أرى بناتي أطول وقت ممكن ولن أقبل أي أعذار "
صمت للحظات لما عاد لأسلوبه الهادئ المتفهم معها ما الذي يريده يهاجمها مرة ويعاملها بعنف ويسخر منها مرات أخرى والآن يحدثها بهدوء ما الذي يريد أن يصل إليه بحق الله بأفعاله تلك.لتحاول إقناعه بهدوء مماثل:" مراد أخبرتك الوضع الآن لا يسمح، مريم مازالت مختفية ولا أحد يعلم أين ذهبت أو لماذا؟ !، لتكذبها نفسها، بل هي ربما تشك بالأمر، بالتأكيد لم تحتمل وجودها في المنزل بعد ما فعله ممدوح معها وسفر إيهاب،ربما تكون خافت أن يتكرر الأمر أو خافت منها ومن القاسية الهام.
أغمضت عينيها بيأس وتأنيب ضمير بدأ يصحو فيها تؤنب نفسها كيف سمحت لحقدهم وغيرتها العمياء من طلب الاهتمام أن تجعلها تقدم على مساعدة أخوها الحقير وتلك الأفعى الهام.
قطع استرسال أفكارها مراد وهو يخبرها بصوت مهتم:" الم تجدوها بعد؟ !"
لتجيبه بصوت مسيطر على انفعالاته وتذكرها ما اقترفته في حق تلك المذعورة دائما رغم محاولتها الواهية بادعاء القوة أمامها هي والهام:"لا لم يجدها بعد لقد بحث في كل مكان ولكن لا أثر لها"
ليجيبها بصوت به بعض الحزم:"اسمعيني إسراء أنا أسف من أجلها، تعلمين جيدا رغم كرهك أنت لها ولكن هذه الطفلة لها مكان ما لدي، ربما بحكم أني رأيت نشأتها أمام أعيني ولكن هذا سبب أقوى يجعلني لا أريد التأخر في ضم بناتي لأحضاني وتحت سقف بيتي مرة أخرى، أنت ستأتي وقريبا بصحبة الطفلتين ولا كلام أخر لدي، غدا صباحا أجدك أمام بيت منزلي، هل فهمتي إسراء؟؟"
وقبل أن ترد عليه سمعت صراخ إيهاب الذي يزلزل المنزل لتغلق الهاتف معه باستعجال، حتى تعلم ما الذي يحدث.
لتخبره بعجل:" حسناً مراد سنتحدث لاحقاً في هذا الأمر يجب أن أغلق الآن "
ليهتف بها بغضب:"إسراء "
لتجيبه بعجل أكبر:" آسفة حقا مع السلامة".
لتغلق الخط وتخرج متعجلة بعد أن أغلقت الباب جيدا على طفلتيها النائمتين، لتجد الخادمة تقف بتوتر أعلى الدرج لتأمرها بحزم:"ما الذي تفعليه هنا ادخلي بجانب الصغيرتين ولا تتركينهما مهما حدث أتفهمين "
أومأت الخادمة بتوتر من أثر ما سمعت من كلام إيهاب لأمه وتتبع كلام إسراء بصمت وتدخل غرفتها الخاصة.
تركتها إسراء وتحركت بتعجل لتقف في منتصف الدرج تستمع لكلمات إيهاب الهادرة بصراخ فاقد السيطرة لوالدته.
فكرها عاجز عن استيعاب بعضا كلماته التي كانت تصل أسماعها من حيث تقف، ربما من انفعاله لتنزل درجة أخرى فتصلها الكلمات اشد وضوحا بينما تتبين وتفهم بعض من كلماته الصارخة.
تنظر له بصدمة ربما هلع أصابها من هول ما تسمع وهو يتغنى بزواجه من الصغيرة وإجبارها على إتمامه بينما كان يصرخ في وجه أمه باعتراف صريح دون التواء:"بلا الهام هذا هو الواقع مريم زوجتي، أعيدها عليك مرة أخرى لتصدقي وما لا تعلمينه أجبرتها على إتمام زواجها مني، من تتهمينها كانت ترفض العلاقة التي في الخفاء تلك وأنا كنت أجبرها عليها هل تتوقعين هذا، ما رأيك في ابنك المثالي الذي تحطم على يديك ليستغل فتاة صغيرة مستغلا حمايتها به لتهرب منه في النهاية"
توسعت عينيها بصدمتها تهز رأسها بشدة والهلع يتمكن منها، تشعر بتخدير في جميع أجزاء جسدها تنفي لنفسها ما تؤكده أذناها، المتبجح أمامها لا يمكن أن يكون هو نفسه من يتهم ذاته؟ وبأي تهمة وأي جنحة ومع مريم ؟....مريم الصغيرة ؟! مريم وإيهاب !!
هل ما سمعته صحيح !، مستحيل بالتأكيد هي بكابوس!، هل إيهاب من يتحدث؟!. ظلت تنظر لوقفته العصبية وهو يهدر بصوته العالي معطيا إياها ظهره..الأمل بجزء طفيف جدا بزغ من بين الصدمة نافيا هويته كأنها تنتظر أن لا يكون هو ربما إنسان أخر هو من يتحدث.
لتخرج كلماتها منها تنفي بشدة ما تراه وما تسمعه بصوت مصدوم،وفِي داخلها صوت يصرخ بشدة يأمره لا بل يترجاه أرجوك لا تحطم أخر أمل وصورة جيدة لدي في معشر الرجال..أبي ...زوجي ...والآن أنت إيهاب.
لتخاطبه قائلة وعينيها ربما تترجاه أن يفهم كلامها الغير المنطوق:" يا إلهي، يا إلهي ما الذي تقوله ما الذي تخبرنا به أنت تكذب "
ليلتفت لها بشراسة:" مرحبا نسخة الهام وفريال المصغرة إسراء هانم، ما المستحيل بالضبط فيما سمعتي"
ليضيف بتأكيد وكأن عقال لسانه قد انفك أخيرا منه:" مريم زوجتي وليس هذا فقط بل تحمل جزءً مني جزءُ من العقيم الذي تركتيه لتهربي لصديقه، مريم حامل بابني فلذة دمي كم احمد الله على انه رفض يسكن بداخلك أنت واختارها هي"
لم تهتم بما قاله ولا بواقع يطعنها به دائما بأنها باعته وخانته فهو لن يفهم يوما ولن يتفهم ومن يلومه، ولكن الآن لا تستطيع إلا أن تبتسم بسخرية مريرة وعقلها المصدوم المشتت كان يركز على نقطة واحدة..خيانته هو الأخر ..للمبادئ التي ربطتها به ..للشرف ...للرجولة ...للصدق والوفاء ..نسفها في لحظة اعتراف موجع لها أكثر مما تخيلت أن تجد نفسها فيها ...فظلت الصدمة تتلاعب بها، وكلها في لحظة واحد يصرخ انه هو الأخر خائن ومغتصب ..أن تنفي ما تراه وتسمع لا لن تنهار لن يتحطم كل ما ارتكزت عليه لسنوات، لن تحطم الصورة الوحيدة المتبقية لديها في عالم الرجال لتنظر له بهلع تسأل نفسها)هل إيهاب من يتحدث !(
وهل هناك ما يقبل الشك أن من أمامها إيهاب يعلن أنه استغل الصغيرة التي هي زوجته.. كيف لم تهتم بأنها سمعت اعتراف منه بأنها زوجة له ولكن ما يكاد يفقدها وعيها كلماته التي يتردد صدها في عقلها بشدة(لقد أجبرها على علاقة) ليعود إدراكها سريعا وهي تمر أمامها صور الأحداث الأخيرة التي عاصرتها مع مريم ولم تهتم بها أو عقلها أراد منطقة أمنة فكان ينفي ما تستشعر حدوثه في الخفاء،لقد وضحت صورة ما كانت تراه لقد كانت تنفيه أيضا ثقة به هو الآن فهمًت لم الحزن والبكاء عندما لاحظت العلامات في أحد المرات عندما ادعى انه عاقبها هل كان هذا هو عقابه؟ استغلال جسدها وبقسوة مما رأت على جسدها؟.
والعلامات الأخرى التي كانت لا تفارقها مثل الارتباك والهلع الحزن الذي كان مرسوم على وجهها والخوف عندما رأتها تتسلل لغرفته كانت تشعر بالخوف والرعب هل كان ربما يهددها لتذهب إليه؟ وأخيرا عقد المقارنة بين علاقة كل منهما به. كل هذا يؤكد على شيء واحد إيهاب كان يجبرها، كان يستغلها حقاً، هذا ما تأكد لها، لا تستطيع الرد وكأن لسانها قد ربط حتى لم تلاحظ دخول رأس الأفعى فريال ووالدها هي ولا صراخ فريال وإيهاب المتبادل ولا أخباره بنبرته المتشفية بحمل مريم منه..فقد كانت تعيش دوامة صدمتها في انعزال عنهم جميعا.
حمل رددت لنفسها ذاهلة، حمل تلك الصغيرة الهلعة المرعوبة دائما حامل ومنه هو 
كيف استطاع كيف فعلها واستغلها المثالي استغل الصغيرة...كيف ؟..
الآن فقط ربما استطاعت أن تفيق وتفك عقدة لسانها، صورتها المثالية الوحيدة للرجال ظهرت على حقيقتها كلهم ضعفاء لرغباتهم ولا تهم الطريقة خيانة أو حتى
استغلال..كيف ؟؟ الكلمة لمست طريقها على لسانها بدل أن تظل حبيسة فكرها المصدوم فقط، لتنطق كلمتها المصدومة ذاهلة تقطع ضحكاته المتشفية بينه وبين فريال والأخير تهتف وتتوعد، لتقول إسراء تخاطبه:"كيف استطعت! كيف أتتك الجرأة! لقد استغللت صغيرة جاهلة لا تعرف من العالم غيرك "
ليلتفت لها بحدة وهو يجيبها بسخرية لاذعة:" انظروا من يتحدث ويدافع عن مريم لا أرجوك إسراء سأصدقك هكذا امّم ربما أنت غاضبة لان الصغيرة أفضل منك في كل شيء "
لتجيبه بصوت بدأ يعلو بغضب مستنكر وحاقد عليه، على أبيها، وعلى جميع الرجال إيهاب كان يمثل الصورة الأمانة التي كانت تضعها في عقلها عن الرجل المثالي المستقيم الذي كانت تتمناه والدا لطفلتيها، لم يعد يفرق عنهم بل ربما زادت حقارته لتخاطبه قائلة:" أنت استغللت شابة صغيرة عن أي غيرة وحقد تتحدث يا حقير أنت مثلهم لقد أجبرت طفلة على علاقة معك، طفلة جاهلة، بريئة، كيف قدرت أن تواجه عينيها وأنت تأخذها اللعنة عليك إيهاب لقد تربت على يديك،أخبرني كيف استطعت استعمالها كجسد يا الهي الآن فهمت لم المسكينة كانت منزوية ومنكسرة دائما لقد كانت تستنجد بك وأنت تكسرها الم تأخذك بها شفقة وهي تلجأ إليك وأنت تزيد في استغلاها "
كانت قد وصلت لحافة العصبية والجنون وانهيار كامل داخلها لقد حطم كل شيء.علا صوتها بصراخ مجنون مماثل لصراخه والجميع يقف مذهولا وكأن الكلام قد نفذ ما عداها الحقيرة الحاقدة فريال التي تراقب بغل ربما تريد جمع كل الخيوط والكلام منهم لتكمل إسراء هادرة:" كسرتها الأخيرة بالتأكيد أنت السبب فيها، نفسها الذليلة أنت السبب بها"، لتضيف غير منتبهة من فرط تعصبها مما سمعت
:" يا إلهي وأنا من ظننت أن ممدوح المسؤول عما هي فيه وهو من قام باغتصابها 
ليظهر لي أنك أنت حاميها من كان يقوم باستغلالها كنت تستغل جسدها لعام كامل وربما أكثر هنا في السر يا مثالي يا حامي العائلة يا حقير"، لتصرخ:" أنت حقير ما الفرق بينك وبينه أجبني"
ليقترب منها يمسك ذراعيها بشر يحدثها بفحيح:" ما الذي تقوليه عن أي شيء تتحدثي كيف علمت بعملة أخوك الحقير هل كنت على اتفاق معه يا وضيعة"
ليهزها بشدة وهو يهدر بصوت يحمل من الشر ما لا تستوعبه:"أخبريني"
لتنظر له بغضب لن تخاف منه، مما تخاف، لقد تحطم أخر أمل لها بأن هناك من يستحق منهم، بأن هناك أمل في أحد الرجال لكن وضحت الصورة أمامها الآن كلهم واحد؛ الجري وراء ملذاتهم أهم من كل شيء سواء خيانة أو حتى استغلال جسدي مثل ما حدث مع مريم.
لترد بصوت حاقد:" أي عملة يا مثالي وضحت الصورة لم يستغل أحد الصغيرة إلا أنت ما الذي يغضبك أخي حقير وأنت ماذا أخبرني إيهاب ما الفرق بينكما هو أراد أن يذلها ربما لانتقام واهي من الحقيرة التي خلفك وأنت ما مبررك لاستغلالها لعام كامل وأيضا تجبرها كما تقول أي أنك اغتصبها لعام كيف استطعت ادعاء المثالية وأنت تفعل بها هذا؟ فخور الآن بطفل أتى منها هل سألت نفسك ربما هي تكرهك وتكرهه الآن لأنه أتى على إجبار ما الفرق بينك وبين حقير مستغل أطفال أخبرني؟"
ليضغط على كتفيها بشر لا يعيه، كلماتها التي ضربته في مقتل لديها حق ما الفرق بينه وبين ممدوح لا فرق لديها كل الحق:" أخبريني كيف علمت أو شككت بأن أخوك على علاقة بما حدث"، ليضيف بصراخ:" ردي علي إسراء "
تشعر بالانهيار سوف تنهار بين يديه وهي تنظر لوجهه المليء بالغل والشر وتربط بينه وبين وجه مكدوم، مكسور ويشعر بالإهانة والذل؛ وجه مريم المجبر وصوت شهقاتها التي تشبه الطير المذبوح، يا إلهي كيف كانت بتلك القسوة،إنها فتاة مثلها. كيف شاركتهم فعلتهم تلك؟، كيف استطاعت !، كم عانت المسكينة منهم جميعا. لتعود للنظر إليه وقد فقدت كل حواسها وما تشعر به من بعض التعقل.
لتمتم من بين أفكارها بصوت مذهول خافت مصدوم:" كيف استطعت !؟، لقد كنت الشيء الثابت الوحيد في حياتي، الشيء الجيد والمثالي رغم كل ما حدث بيننا، كيف استطعت أن تكون بكل هذه الخسة،ألم تجد أي امرأة تشبع غرائزك القذرة مثل أي رجل لتبحث عن صغيرة في الخفاء، صغيرة أنت حمايتها "
ليرد من بين أسنانه بفحيح:" اخرسي يا حقيرة من أنت لتعلميني التصرف الصحيح وتحاسبيني،اخرسي لا أريد إلا إجابة واحدة، هل كنت تشاركين أخوك بخططه انطقي الآن؟"
لتصرخ بجنون:"أشاركه! لم أشارك أحدا،والدتك الفاضلة هي من شاركته في خطته،اتفقا عليها وأنا كنت معهما لكن لم اعلم خطتهما بذبحها هكذا اعتقدت انه تهديد وتخويف لها، لتعود لفريال وبعدها علمت بالاتفاق هذا لأكتشف الآن انه تم ذبح الضحية حقا مسبقاً على يديك أنت أم ربما ممدوح الأخر استطاع أن يذبحها"
جحظت عينيه ذاهلة وهو يدفعها بحدة وينظر لوجه أمه الممتقع من اعتراف إسراء عليها، لتكمل إسراء وهي على حالتها من الجنون والذهول ونبرات صوتها الصارخة:"ولم لا ربما يكون فعلها فهي الأضحية المثالية لكل من يستطيع أن يذبحها ويتلذذ بدمائها، حقراء كلكم متشابهين في الدناءة لا فارق بينكم لعنات الله عليكم قذرين، يا إلهي كيف فعلتها إيهاب أنت أخر رجل كنت أتخيل أن يفعل شيئا سيئا إلى حد استغلال طفلة وأي طفلة، من كنت تقول أنها ابنتك وأختك أي وضاعة تملك، أي جرأة قبيحة وروح قذرة يحتوي جسدك"، لتنقل نظراتها بينه وبين حسين.
لتشير لوالدها بتقزز:"أنت مثله حقير أخر في عالم مليء بأمثالكما أتمنى أني لم أعرف أيا منكم يوماً "
لتتراجع للوراء خطوات وتلتفت بعدها تفر هاربة لن تطيق لحظة واحدة في هذا المنزل.
لم ينتبه لها إيهاب بعدها، لقد كشف كل شيء لقد كان ملهيا بالكامل فيما حدث لهم ليلة هجوم ممدوح عليها واعترافاتها القاتلة له واكتشاف حملها فلم يتوقف ليفكر فيما حدث وربط كل الأمور بعضها بعضا؛ إصرار أمه وإسراء على صحبتها في تلك الرحلة إعطاء أمه لجميع الخدم عطلة بحجة أن البيت سيُصبِح فارغا وهذا ما لم تفعله من قبل، ثم أن يأتي ممدوح في نفس الليلة ويكون عازما على فعلته مؤكد كان يعلم أن البيت فارغ إلا من مريم:"يا إلهي"
نطقها بتمتمة خافته مصدومة ولكن ما الذي يجعله مذهول أو مصدوم بعد، لا يظن انه سيجد ما هو أسوا بعد فها هي والدته اتفقت على تدنيس شرفه اتفقت على ذبح فتاة في حمايته، أيا كانت أسبابها لا يهم ..لا يهم سوى أنها الجانية ومريم الضحية.
اقترب منها خطوات وهي تتراجع للوراء خوفاً وهي ترى انفعالات وجهه، من أمامها لم يكن ابنها أبدا علامات الشر والغضب التي تجعلها ترتعد رعبا تشعر أنه لا يميز الان من أمامه وربما لو ارتكب جريمة لن يعي أنها أمه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة

قربان