تعلب الصحراء _ فاطمة زاوي

حديقة الفيلا تنتظر زوجها و الذي تأخر كثيرا بالعودة مما أثار بداخلها القلق و الاضطراب…ضغطت على أزرار الهاتف الأرضي رقم مكتب زوجها بأنامل مرتجفة…لا رد على اتصالاتها…يزيد اضطرابها و توترها وتسري بجسدها رعشة و يكسى جلدها عرق بارد خوفا مما هو آت…تشدّ على قبضتيها و تعتصر كفيها…و فجأة تضاء أنوار الحديقة بمصابيح الأمامية لسيارة ما…تخرج بسرعة نحو الشرفة تستكشف عن القادم…إنها سيارة زوجها القادمة من بوابة الفيلا…أكلت السيدة تلك الدرجات بسلم الفيلا في خطوات واسعة لهفة للقاء زوجها



دفعت باب المنزل و خرجت تسير على رواق حجري المتجه للحديقة…تبحث بعينيها عنه فلم تجده…تقترب من سيارته و تطل بنافذتهالا وجود له…هل يمارس طقوسه الملعونة في إخافتها ككل مرة؟؟…لا لا لن يفلح هذه المرة في إخافتها و إرعابها لتضطر جالسة بغرفتها لا تستطيع النوم…هكذا وعدت نفسها…أخذت نفسا عميقا و طمأنت قلبها ومسحت براحة يدها على صدرها و تقدمت بخطوات تبحث عنه في الحديقة تسخر حواسها السمعية لتنصت لأي حركة و أي صوت
صوت وقوع ش يء ثقيل بالمسبح و صوت خطوات متسارعة…ما لذي يجري هنا؟؟…هكذا صرخت بصوتها المرتعش من الخوف…سحبت نفسها نحو المسبح قلبها يقول بأنها النهاية…وقفت على حافة المسبح تدقق بنظرها الذي خانها في هذا الظلام لتلمح جسد يطفو على سطح الماء
ما هذا بحق السماء؟؟؟…”ماركوس”…”ماركوس”…كان هذا اسم خادم المنزل…يخرج هذا الأخير يجري يلبي نداء سيدته…أنظر هناك يا “ماركوس” يوجد شخص على ما أعتقد
كانت تشير بسبابتها لنقطة فراغ…تتبع اتجاه إصبعها…تجحظ عيناه ويفغر فمه بصدمة…إنه سيدي “توماس”…ماذا؟؟؟…قالت كلمتها لتهوي على الأرض فاقدة الوعي.
يقف المفتش بجسده الضخم جدا بسرواله الأسود القطني و حمالات رمادية و معطف بنيّ اللون كلاسيكي التصميم ذو ياقة كبيرة نوعا ما و قبعة مستديرة بلون المعطف…يشعل سيجارته الفخمة يأخذ منها نفسا و يزفر دخانها لأعلى رافعا وجهه لشرفة غرفة السيدة..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أنت +18 ؟ للكاتبة / sweet-smile مكتملة

قربان